المطلع
عاجل

post-image

الانتخابات العراقية: صراع شيعي على ملفات قديمة بظل غياب برامج حقيقية


20:44 تقارير عربية ودولية
2025-08-20
52904

تتنافس قوى وشخصيات سياسية شيعية في العراق على توظيف ملفات وقضايا قديمة في حملاتها الانتخابية، محاولةً الاستفادة من الأبعاد العاطفية والرمزية لتلك الملفات لجذب الناخبين، في ظل غياب برامج وأفكار حقيقية لمعالجة مشكلات مزمنة مثل الفقر والبطالة وسوء الخدمات العامة، إضافةً إلى أزمات حديثة وخطيرة مثل ندرة المياه.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه، يرى قادة أحزاب وفصائل شيعية مثل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي يترأس حزب الدعوة الإسلامية ويقود ائتلاف دولة القانون، وهادي العامري قائد منظمة بدر وقيس الخزعلي رئيس عصائب أهل الحق أنّ:"إثارة قضايا من قبيل قانون الحشد الشعبي واجتثاث حزب البعث ماتزال قادرة على دغدغة مشاعر رجل الشارع الشيعي الذي يفترض أنّه يمثّل الخزّان الانتخابي للأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق"، بينما يؤكّد متابعون للشأن العراقي وجود تغيرات جذرية في اهتمامات الشارع الذي ملّ مثل تلك القضايا بفعل تكرارها وبات منصرفا لهمومه المعيشية ومشاكلة اليومية التي عجز السياسيون عن تقديم حلول لها في نطاق تجربة الحكم القائمة في البلد منذ أكثر من عقدين.

وأضاف التقرير أنه:"برز المالكي المهتم بالمنافسة على منصب رئيس الحكومة خلال الانتخابات المقررة لشهر نوفمبر القادم من جديد كمتزعّم لاجتثاث حزب البعث ومنع فلوله من العودة إلى الحكم ضمن معركة يصفها الكثير من الأوساط السياسية في البلاد بالوهمية والمفتعلة كون الحزب المذكور بات عمليا في حكم المنتهي ولم يعد جمهور المتعاطفين معه يتعدّى بضع مئات من المسنين الذين عاشوا مرحلة حكم الحزب ويحتفظون ببعض الحنين لتلك المرحلة".

وفي خضمّ المسير نحو الانتخابات البرلمانية أعاد ائتلاف المالكي وحزبه إثارة موضوع هيئة المساءلة والعادلة المكلفة بما يعرف باجتثاث حزب البعث متزعميْن حملة الدفاع عنها من الدعوات الصادرة عن بعض القوى لحلها بسبب انتهاء دورها وتحوّلها إلى وسيلة لتصفية حسابات سياسية وإزاحة منافسين من الساحة بناء على تهمة كيدية يتم إلصاقها من حين لآخر ببعض السياسيين ونواب البرلمان والمرشحين للانتخابات.

وأصدر ائتلاف دولة القانون بيانا أكّد فيه رفضه المطلق لأي اتفاقات وتفاهمات بخصوص حل الهيئة، مؤكّدا أنّه، لا سبيل لعودة حزب البعث بغطاء أو آخر مهما حُرّفت الأسماء وتعددت الجهات.

وسبق لحزب الدعوة أن عبّر من جهته عن دعمه لإجراءات هيئة المساءلة والعدالة في إبعاد البعثيين عن العمل البرلماني والسياسي، معتبرا أن:"تمكين البعثيين من العودة لمواقع القرار خيانة لتضحيات كل شهداء العراق".

ومن جهته قال رئيس ائتلاف دولة القانون في بيان أصدره في وقت سابق إنّ:"حماية العملية السياسية من "التلوث البعثي" واجب دستوري ووطني"، مشيرا إلى أنّ:"الدستور العراقي نص في مادته السابعة بشكل صريح على حظر حزب البعث ومنع رموزه من العودة إلى الحياة السياسية تحت أي مسمى أو عنوان، واعتبر انتماءهم لهذا الحزب جريمة لا تسقط بالتقادم"، مؤكدا أن، هذه المادة جاءت استجابة لمرحلة مظلمة من تاريخ العراق عاش فيها الشعب سنوات من القمع والتمييز والدماء على يد نظام استبدادي استند إلى فكر عنصري وإرهابي وطائفي.

وأضاف:"انطلاقا من هذا المبدأ الدستوري، تم إنشاء هيئة المساءلة والعدالة لتكون الجهة المختصة في كشف البعثيين وجمع الأدلة التي تثبت انتماءهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما في ذلك منعهم من الترشح أو المشاركة في العملية السياسية".

وبيّن أن، النصوص القانونية تؤكد أن الهيئة ليست جهة قضائية تُصدر أحكاما بل جهة تنفيذية تعمل على تطبيق القانون وفقًا للدستور وقراراتها ملزمة ولا يجوز التدخل فيها من أي جهة سياسية أو حكومية أو تشريعية.

وأشار إلى أن:"أي تساهل مع هذه الإجراءات أو التغاضي عنها يعني فتح الباب أمام اختراق مؤسسات الدولة، وعودة الفكر البعثي عبر قنوات التشريع أو الأمن أو الاقتصاد"، معتبرا أن:"هذا يشكل تهديدا مباشرا لمسار الدولة الديمقراطية ويُعد استخفافا بتضحيات العراقيين".

ولا يهمل المالكي ضمن معركته الدعائية الشرسة دفاعا عن حظوظه في انتزاع منصب رئيس الوزراء من الرئيس الحالي محمّد شياع السوداني، استغلال الدفاع عن الحشد الشعبي ومنع نزع سلاحه في دعايته مشتركا في ذلك مع رموز من داخل العائلة السياسية الشيعية أبرزهم العامري والخزعلي.

وخلال مكالمة هاتفية أجراها مؤخرا مع مستشار المرشد الإيراني "علي أكبر ولايتي" عبّر رئيس الوزراء العراقي الأسبق عن مشاركته طهران قلقها بشأن مساعي نزع سلاح الحشد، في حين وصف ولايتي المالكي بـ"الرجل الشجاع" لكونه أصدر قرار إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

ولم يكن هادي العامري أقلّ حظا في استثمار ملف الحشد الشعبي في الدعاية الانتخابية حينما هدّد بدخول مجلس النواب بزي الحشد لفرض إقرار القانون المتعلّق به والذي تعثّر بفعل الخلافات الداخلية بشأنه وكذلك بفعل ضغوط الولايات المتّحدة التي حثّت بغداد على عدم إقراره منعا لشرعنة وجود الفصائل وتمركزها في قلب المؤسسة الأمنية الرسمية العراقية.

وقال العامري في تعليق منشور في منصّة إكس إنّ:"البرلمان أمام اختبار وتحدّ تاريخي كبير لإقرار قانون الحشد الشعبي بعيدا عن أي تأثيرات داخلية أو خارجية".

وعلى نفس المنوال يدين رئيس العصائب قيس الخزعلي ما يصفه ب"التدخل السافر" للولايات المتحدة في الشأن العراقي، معتبرا أن:"ضغوط واشنطن بخصوص قانون الحشد تمثل اعتداء واضحا على السيادة الوطنية".

وصاغ الخزعلي هذا الموقف في بيان سابق له قال فيه إنّ:"منع البرلمان من أداء دوره الرقابي والتشريعي تحت الضغط الأميركي هو تعطيل لمؤسسات الدولة وابتزاز سياسي لا يمكن القبول به"، مشيرا إلى أن، الاستجابة لهذه الضغوط تعني التنازل عن القرار الوطني والتفريط بإرادة الشعب، أما السكوت فيعني إعلان وفاة الديمقراطية العراقية رسميا.

ولا يخلو البيت السياسي الشيعي العراقي بحدّ ذاته من انتقادات لاستخدام الملفات الهامشية والقضايا المستهلكة في الدعاية الانتخابية جاء أبلغها على لسان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وعضو ائتلاف الإطار التنسيقي الحاكم الذي حمل بشدّة على ما سمّاه استغلالا سياسيا لملف المساءلة والعدالة مطالبا بإغلاق الملف كونه جزءا من مسار عدالة انتقالية محدّد بفترة زمنية معيّنة.

وقال العبادي في تصريحات تلفزيونية إنّ:"موضوع ملف المساءلة والعدالة صراع غير شريف فهذا الملف هو قانون يسمى بالعدالة الانتقالية ويجب ألا يبقى إلى الأبد، وهذا ضمن أصل الدستور العراقي، فإجراءات العدالة الانتقالية تنتهي ضمن فترة محددة، وبقاء هذا الأمر لغاية الآن أدى إلى عمله بشكل غير صحيح".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصف إيراني يستهدف قاعدة للمارينز بالأردن والدفاعات الأردنية تسقط صواريخ ومسيّرات

قصف إيراني يستهدف قاعدة للمارينز بالأردن والدفاعات الأردنية تسقط صواريخ ومسيّرات

2026-09-02 00:24 4921
أسعار النفط ترتفع بأكثر من 6%

أسعار النفط ترتفع بأكثر من 6%

2026-09-01 21:55 5362
تسنيم: بدء عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية رداً على الهجوم الأميركي

تسنيم: بدء عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية رداً على الهجوم الأميركي

2026-09-01 21:54 4778
بالتزامن مع إغلاق البورصة.. أسعار الدولار تستقر في بغداد وترتفع بأربيل

بالتزامن مع إغلاق البورصة.. أسعار الدولار تستقر في بغداد وترتفع بأربيل

2026-09-01 18:41 5331
الخارجية الأميركية: ترامب يدعم رؤية الزيدي لشراكة واعدة واستقرار العراق

الخارجية الأميركية: ترامب يدعم رؤية الزيدي لشراكة واعدة واستقرار العراق

2026-09-01 17:16 5375
البدء بصرف رواتب المتقاعدين لشهر أيلول

البدء بصرف رواتب المتقاعدين لشهر أيلول

2026-09-01 16:19 16647
كركوك.. صدور قراري حكم بحق مسؤولة سابقة بالتسجيل العقاري

كركوك.. صدور قراري حكم بحق مسؤولة سابقة بالتسجيل العقاري

2026-09-01 15:44 15931
اعتقال أكثر من 500 متهم حتى الآن في عملية ظل العدالة

اعتقال أكثر من 500 متهم حتى الآن في عملية ظل العدالة

2026-09-01 14:52 5659
استكمال إجراءات صرف رواتب المتقاعدين لشهر أيلول

استكمال إجراءات صرف رواتب المتقاعدين لشهر أيلول

2026-09-01 14:50 7081
القضاء العراقي يستكمل تحقيقات أكبر ملف لداعش ويحيل المتهمين للمحاكمة

القضاء العراقي يستكمل تحقيقات أكبر ملف لداعش ويحيل المتهمين للمحاكمة

2026-09-01 12:34 10994
رئيس الحكومة يوجه بتجهيز المولدات الأهلية بالوقود بسعر مدعوم لشهر أيلول

رئيس الحكومة يوجه بتجهيز المولدات الأهلية بالوقود بسعر مدعوم لشهر أيلول

2026-09-01 11:47 11484
الإيقاع بموظفين في مرور ميسان تلاعبا بـ40 وصلاً لرسوم لوحات السيارات

الإيقاع بموظفين في مرور ميسان تلاعبا بـ40 وصلاً لرسوم لوحات السيارات

2026-09-01 09:35 8085
الدولار يعاود الارتفاع في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يعاود الارتفاع في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-01 11:43 6008
الإطار التنسيقي يناقش التشكيلة الحكومية والموازنة وتداعيات أزمة هرمز

الإطار التنسيقي يناقش التشكيلة الحكومية والموازنة وتداعيات أزمة هرمز

2026-08-31 23:46 8126
دوري النجوم.. التعادل السلبي ينهي مواجهة الطلبة والنفط

دوري النجوم.. التعادل السلبي ينهي مواجهة الطلبة والنفط

2026-08-31 21:23 24514
العراق.. المجلس الأعلى للسكان يصدر 6 توصيات

العراق.. المجلس الأعلى للسكان يصدر 6 توصيات

2026-08-31 21:21 25381
ارتفاع أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

ارتفاع أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

2026-08-31 16:57 8444
القضاء العراقي يضبط مليارات وعقارات بحوزة مدير مكتب عدنان الجميلي

القضاء العراقي يضبط مليارات وعقارات بحوزة مدير مكتب عدنان الجميلي

2026-08-31 15:15 16192