المطلع
عاجل

post-image

اتفاق امريكي داخلي على الانسحاب خلال خمسة أعوام... اشتباكات مع روسيا في سوريا و"خطر" متزايد داخل العراق


20:03 خاص بـ "المطلع"
2023-05-13
37836
لم يتوقع الاعلام الأجنبي وخصوصا الأمريكي والذي يشن بمعظمه حملة نقد لبقاء القوات الامريكية في العراق لعشرين عاما دون تحقيق نتائج إيجابية، ان تنتقل الحرب في أوروبا الى الحدود العراقية وتحديدا داخل سوريا، لتكون القوات الامريكية في المنطقة تحت خطر مضاعف، بين الهجمات من الفصائل المسلحة في العراق والتي على الرغم من توقفها مؤقتا ما تزال "خطرا كبيرا" على افرادها، وبين العمليات العسكرية التي تنفذها دعما لفصائل قوات سوريا الديمقراطية، لتجد نفسها مؤخرا امام "قوة روسية".

بين الحادي عشر والثاني عشر من الشهر الحالي، تعرضت القوات الامريكية في سوريا، وعلى ضفاف نهر الفرات تحديدا في مصفى كونوكو في دير الزور، الى هجوم مباشر من قبل من وصفتهم وسائل الاعلام الامريكية بــ "قوات روسية خاصة" استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة، المدفعية والطائرات المسيرة في معركة استمرت لاربع ساعات متواصلة.

المعركة التي انتهت بوقوع نصف المصفى تحت سيطرة القوات الروسية، فيما احتفظت القوات الامريكية بالنصف الاخر، حيث القت القوتين، الامريكية والروسية بمختلف المعدات خلال المعركة التي ما تزال حتى الان تحت احتمال الاندلاع مرة أخرى، ليكون نهر الفرات بحسب مجلة ميلتيري الامريكية، هو الفاصل الوحيد بين القوتين والمانع الطبيعي الحالي بشكل مؤقت، لدخول المعارك مرحلة جديدة.

الاشتباك الذي وصف بــ "الأخطر" منذ عام 2014 حتى اليوم، تزامن مع ظهور معلومات نشرتها وسائل الاعلام الامريكية حول وجود خطط للإدارة الامريكية لــ "الانسحاب" من العراق بشكل كلي، وتغيير الاستراتيجية والسياسة التي تعتمدها في العراق بشكل جذري، ليكون اعتمادها الجديد على "عوامل داخلية" لتحقيق أهدافها ومصالحها بدلا من التواجد العسكري المباشر.

 

القوات الامريكية في المنطقة "ضعيفة".. الهدنة "مؤقتة" والخطر "يتزايد"

الاشتباك الأخير مع القوات الروسية التي وصفت بانها "مرتزقة تتبع الحكومة السورية" تبعه مجموعة من المضامين الإعلامية التي تحدثت عن تصريحات قائد اركان القوات الإيرانية الجنرال محمد حسين بغاري والتي أوردتها وكالة مهر نيوز الإيرانية، واكد خلالها على "ضعف" القوات الامريكية في العراق كاشفا عن نوايا إيرانية لـــ "إخراجها" من البلاد بالقوة ان لزم الامر.

الجنرال الإيراني والذي تحدث أيضا عن انسحاب الولايات المتحدة "المذل" من أفغانستان، اكد ان القوات الامريكية في العراق وسوريا باتت الان في وضع "حرج وضعيف"، مشيرا الى كونها غير قادرة على مواجهة الفصائل العراقية او التحركات التي تقوم بها الحكومة السورية لاخراجها من أراضيها.

صحيفة ذا كرايدل الامريكية وفي تقرير نشرته الشهر الماضي، كشفت عن وجود "هدنة" غير معلنة بين الفصائل المسلحة داخل العراق والتي تستهدف القوات الامريكية بشكل مستمر، مدفوعة باتفاق ضمني مع حكومة محمد شياع السوداني لتحقيق "تقدم داخلي" نحو اخراج القوات الامريكية من البلاد بالطرق الدبلوماسية والسلمية.

تلك الهدنة اقترنت بتهديدات من الفصائل العراقية بمعاودة الهجمات ضد القوات الامريكية مرة أخرى في حال فشلت الحكومة العراقية بإخراج القوات الامريكية سلميا، تلك التهديدات ضد القوات الامريكية وضعتها بخطر أكبر عقب الاشتباك مع القوات الروسية في سوريا بحسب ما بينت شبكة ميلتيلري الامريكية.

القوات الامريكية والتي "فشلت" في تحقيق الأهداف من تواجدها داخل العراق بحسب معهد ومنظمة كوينشي الامريكية، لم يعد لوجودها "تاثير كبير" على السياسة الخارجية الامريكية التي قالت انها باتت تعتمد على "عوامل داخلية أخرى" لتسيير مصالحها، في إشارة الى قوى وأحزاب سياسية محلية بالإضافة الى الضغوط التي تمارسها على الحكومة العراقية من خلال الملف الاقتصادي والتي كشفت تفاصيلها (المطلع) في ملف سابق.

تواجد القوات داخل العراق أيضا ساهم في "زعزعة" استقرار البلاد وامن الولايات المتحدة الامريكية من خلال التوتر الذي تسببه بحسب المعهد، على الرغم من الإيجابيات التي تقدمها فيما يتعلق بالضغط على السلطات الإيرانية وتنفيذ العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران، بحسب وصفه، تلك الإيجابيات يمكن الاستعاضة عنها بالدعم المباشر الذي تقدمه واشنطن للحكومة العراقية لتحرص على تنفيذها، بحسب وصفه.

 

الخطر الجديد.. اشتباك مباشر مع "قوات روسية"

الهدنة التي تحدثت عنها الصحافة الامريكية وشبكة نيو اراب في العراق، والتي قدمت "سلاما ضروريا" للقوات الامريكية في المنطقة، لم تكن الا بادرة لــ "خطر اكبر" يهدد وجودها، حيث تحدثت مجلة ميلتيلري بالتفاصيل، عن الهجوم الذي نفذته قوات واغنر، التي تعرف بانها شركة مرتزقة روسية تتعامل مع الحكومة السورية وتخدم مصالح موسكو وبدعم مباشر منها.

في ليلة الحادي عشر والثاني عشر من الشهر الحالي، تجمعت قوات واغنر الروسية مدعومة بقوات من الجيش السوري وعدد كبير من المدرعات، الدبابات من طراز تي 72، والمدفعية، بالإضافة الى بعض المسيرات، وباشرت بالهجوم على المصفى الذي تحتمي به القوات الامريكية الخاصة، حيث اكدت المجلة، ان القوات الامريكية البالغ عددها 50 فردا، والمدعومة من قوات سوريا الديمقراطية قسد، وجدت نفسها بمواجهة قوة عسكرية تصل الى 500 عنصر.

الهجوم الذي انتهى بسيطرة القوات الروسية على نصف المصفى النفطي، شهد انسحاب و"هروب" جزء كبير من قوات قسد التي كانت في طريقها لدعم الأمريكيين العالقين في المصفى، قبل ان تتدخل قوات القبعات الخضر الخاصة لإنقاذ الموقف واضافة نوع من "التوازن" للقوة العسكرية على الأرض.

الهجوم والذي وصف بانه الأول من نوعه منذ عقود، مثل تطورا غير مسبوقا في الصراع الدائر حاليا بالوكالة بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية، حيث مثل الان بحسب المجلة، انتقال الصراع من أوروبا، الى الشرق الأوسط، حيث القوات الامريكية "ضعيفة" وغير قادرة على رد أي هجوم "فعلي" يطالها.

الضعف الحالي للقوات الامريكية في المنطقة، انشغالها بالصراع الدائر حاليا ضد روسيا في أوروبا، بالإضافة الى "فشلها" في تحقيق اهداف الإدارة الامريكية في المنطقة، مثل النقطة الأخيرة التي اثارت الجدل داخل الأوساط السياسية الامريكية المطالبة بسحب قوات بلادها بالكامل من المنطقة، وخصوصا العراق، الذي تقع القوات الامريكية داخله تحت مرمى نيران كل من روسيا وايران، بالإضافة الى الفصائل المسلحة الداخلية، بحسب وصفها.

 

خطة لــ "الانسحاب" خلال خمسة أعوام.. هذه هي معرقلات تنفيذها

الإدارة الامريكية وبحسب ما كشف معهد ومنظمة كوينشي الأمريكي، باتت الان "تتحرك" نحو الانسحاب فعليا من العراق بشكل كامل وخلال خطة تنفذ على خمسة أعوام، مؤيدي الخطة بحسب المنظمة الامريكية، يرون بان الحكومة العراقية باتت قادرة على حماية استقرار البلاد والسيطرة على داخله دون الحاجة لتواجد تلك القوات، الامر الذي يعارضه العديد من الساسة الأمريكيين وصناع القرار، الذين يرون بان الانسحاب من العراق بشكل عاجل وسريع "يهدد" الاستقرار الحالي وخصوصا بعد الانسحاب من أفغانستان.

صناع القرار الأمريكيين في واشنطن، بحسب ما كشفت عنه المنظمة، اتجهوا نحو خطة ترضي الطرفين تتضمن جدولة الانسحاب الأمريكي على خمسة أعوام مقبلة، يتم خلالها "تثبيت" المصالح الامريكية و"منع" تكرار سيناريو عام 2014 والذي شهد انهيار القوات الأمنية العراقية امام خطر تنظيم داعش الإرهابي.

أوضاع القوات الامريكية بحسب المنظمة، تختلف كليا عن المناطق الأخرى في العالم التي تحتوي على قواعد عسكرية دائمة، مبينة ان الشعب العراقي بشكل عام "لا ينظر بشكل إيجابي" لبقاء القوات الامريكية على أراضيه باي شكل من الاشكال ولمدة غير معلومة، الامر الذي يجعل من بقائها داخل البلاد "امرا صعبا" بحسب وصفها.

المنظمة بينت أيضا ان من معوقات الانسحاب الكبيرة، تحول الحديث عن وضع جدول زمني واضح في واشنطن الى "امر محرم التداول" نتيجة لــ "خوف امريكي" من تكرار تجربة أفغانستان مرة أخرى والتي تضمنت القاء اللوم بفشل القوة العسكرية في تنفيذ مهمتها على المعطيات السياسية الامريكية، بالإضافة الى القلق من وقوع عمليات "فساد" تؤثر على قدرة البلاد على مواجهة عوامل مزعزعة لاستقراره مثل التنظيمات الإرهابية، مشيرة الى ان واشنطن "تخشى أيضا من تكرار سيناريو فترة ولاية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والتي قادت الى انتشار التصعب المذهبي الذي أدى لنهضة تنظيم داعش الإرهابي"، بحسب قولها.

القلق الأمريكي يتزايد بحسب المنظمة، ليس فقط كنتيجة مباشر لتعاظم مصادر الخطر على قواتها في المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص، وما قد يقود اليه ذلك من تبعات سياسية ودبلوماسية سلبية كبيرة على الولايات المتحدة، بل أيضا "غياب وجود استراتيجية خروج واضحة من العراق"، بحسب تصريحات بعض الساسة الأمريكيين للمنظمة، والذين اكدوا ان بقاء الإدارة الامريكية على منهاجها الحالي دون خطة خروج وجدول زمني واضح، ستؤدي في النهاية الى "انسحاب سريع وفوضوي في المستقبل"، مما يعني تكرار سيناريو أفغانستان مرة أخرى.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

المفوضية تصحح اسم المرشح البديل لعضوية مجلس محافظة البصرة

المفوضية تصحح اسم المرشح البديل لعضوية مجلس محافظة البصرة

2026-10-25 14:28 4481
إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 384 ألف مستفيد

إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 384 ألف مستفيد

2026-10-25 13:45 5368
عراقجي: هرمز ما بعد الحرب غير ما قبلها.. ولا مكان للقوات الأجنبية

عراقجي: هرمز ما بعد الحرب غير ما قبلها.. ولا مكان للقوات الأجنبية

2026-10-25 12:58 3297
المباشرة بصرف رواتب الموظفين لشهر تشرين الأول الحالي

المباشرة بصرف رواتب الموظفين لشهر تشرين الأول الحالي

2026-10-25 12:17 3872
انخفاض جديد بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

انخفاض جديد بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

2026-10-25 11:27 4048
ملاحقة مسؤول سابق اختلس مليارات الدينار وسط شبهات فساد إداري

ملاحقة مسؤول سابق اختلس مليارات الدينار وسط شبهات فساد إداري

2026-10-25 10:57 5395
منخفض جوي وأمطار رعدية تضرب مناطق عدة بالعراق

منخفض جوي وأمطار رعدية تضرب مناطق عدة بالعراق

2026-10-25 10:13 5420
قمة الحسم والهروب الكبير تختتم جولة دوري نجوم العراق اليوم

قمة الحسم والهروب الكبير تختتم جولة دوري نجوم العراق اليوم

2026-10-25 08:37 3867
ترامب: قد نضطر إلى إنهاء المهمة في إيران أو التوصل إلى اتفاق

ترامب: قد نضطر إلى إنهاء المهمة في إيران أو التوصل إلى اتفاق

2026-10-25 00:03 6621
التربية: غداً دوام رسمي في المدارس

التربية: غداً دوام رسمي في المدارس

2026-10-24 23:38 12172
​ائتلاف إدارة الدولة يدعو لحماية المتظاهرين ويشدد على إقرار الموازنة

​ائتلاف إدارة الدولة يدعو لحماية المتظاهرين ويشدد على إقرار الموازنة

2026-10-24 23:34 6222
توجه حكومي شامل لتثبيت مئات الآلاف وإطلاق آلاف الوظائف الجديدة

توجه حكومي شامل لتثبيت مئات الآلاف وإطلاق آلاف الوظائف الجديدة

2026-10-24 22:47 10823
وول ستريت جورنال تكشف: ترامب يدرس ضرب المنشآت النووية في إيران

وول ستريت جورنال تكشف: ترامب يدرس ضرب المنشآت النووية في إيران

2026-10-24 20:16 9310
5 محافظات عراقية تعطل الدوام الرسمي غداً

5 محافظات عراقية تعطل الدوام الرسمي غداً

2026-10-24 18:59 10569
تأييد نيابي لتثبيت المتعاقدين واستحداث 120 ألف درجة بموازنة 2027

تأييد نيابي لتثبيت المتعاقدين واستحداث 120 ألف درجة بموازنة 2027

2026-10-24 18:56 10109
تراجع أسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

تراجع أسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-10-24 18:12 7086
توجيه بتثبيت جميع العقود والأجراء على الملاك واستحداث 120 ألف درجة وظيفية

توجيه بتثبيت جميع العقود والأجراء على الملاك واستحداث 120 ألف درجة وظيفية

2026-10-24 15:55 11014
المصرف العراقي للتجارة يعلن استمرار خدماتها المصرفية طيلة أيام العطل الرسمية

المصرف العراقي للتجارة يعلن استمرار خدماتها المصرفية طيلة أيام العطل الرسمية

2026-10-24 13:41 7304