المطلع
عاجل

post-image

أمريكا وبريطانيا "تسرطن" العراقيين عمدا.. وحكومة بغداد "تمنع الحديث" عن جرائمهم


16:36 خاص بـ "المطلع"
2022-12-20
94869
مع تصاعد اهتمام الجهات الدولية بأزمة التغير المناخي وتاثيراتها على العالم، وخصوصا العراق الذي يقع في المرتبة الخامسة كاكثر بلدان العالم تضررا منها، تعود الى الواجهة بين الحين والأخر معلومات عن انتشار السرطان في البلاد وخصوصا في المناطق الجنوبية حيث ينتشر النشاط النفطي للحكومة والشركات المتعاقدة معها.

العديد من الجهات الدولية المختصة، تحدثت عن "خروقات" تقوم بها السلطات العراقية والشركات الأجنبية العاملة معها لاستخراج النفط، خصوصا مع "غياب أي دراسات او معلومات فعلية" تصدر عن الحكومة بهذا الجانب، الامر الذي اثار اهتمام وسائل الاعلام الأجنبية، لتاتي بتحقيقات على الأرض، كشفت عن "فضائع وفضائح فساد وجشع اجتمعت لتلقي بالاجيال العراقية القادمة نحو التهلكة".

 

هذا ما وصفت به شبكة البي بي سي البريطانية ما يحدث الان في جنوب العراق ووسطه، حيث نشرة ثلاث تقارير وتحقيق اثبت بالادلة ان السلطات العراقية لا تقوم فقط بتجاهل مشكلة انتشار السرطان بسبب خروقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط، بل "تعمل بشكل فاعل"، على منع انتشار أي معلومات او خروجها للعامة حول تلك الخطورة، معلنة في الثلاثين من سبتمبر الماضي، ان جنوب العراق بات "ارض السرطان".

 

تبعات التغير المناخي وانتشار السرطان بفعل أنشطة الشركات النفطية غير القانونية في العراق، أصبحت له اثار "ابعد من الصحية"، بحسب وصف معهد كارنيغي في تقرير نشرته في الرابع عشر من الشهر الحالي، معلنا، بان البلاد ستتعرض لازمات "امنية واقتصادية" بسبب تصرفات السلطات العراقية فيما يتعلق بأزمة التسمم الجوي والبيئي في العراق.

 

السبب الحقيقي.. الغزو البريطاني الأمريكي كان هدفه النفط والتبعات الجانبية "لا تعنيهما" شيئا

بالعودة الى أسباب صمت السلطات العراقية او تعاونها مع الشركات البريطانية والمعسكرات الامريكية على "تسميم أجواء العراق" بحسب ما اتهمت البي بي سي، فان غزو العراق عام 2003، كان يهدف للاستحواذ بالأساس على النفط وتسهيل استخراجه بأسرع وقت ممكن من البلاد، بحسب تقرير للغارديان.

 

المعلومات التي كشفت عنها الغارديان ليست بالجديدة، حيث تعود الى عام 2014، لكنها عادت الى الواجهة مؤخرا مع تعاظم الجدل حول الدور السلبي الذي تلعبه الولايات المتحدة وبريطانيا في تسميم الأجواء العراقية والمخاطر التي باتت "تهدد أجيال برمتها"، بحسب البي بي سي.

 

حيث كشفت الصحيفة البريطانية بان تقريرا عرض على نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في عام 2001، تنبا بوقوع "ازمة طاقة في العالم ستكون لها تبعات وخيمة على الولايات المتحدة وحلفائها"، ذلك التقرير بحسب الصحيفة، كان السبب في غزو الرعاق عام 2003، مؤكدة "إزالة نظام صدام حسين او تهديد أسلحة الدمار الشمال لم يكن الهدف الأساسي والحقيقي، بل السيطرة على النفط العراقي ومنع نظام صدام من استخدامه كورقة ضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في حال وقوع ازمة الطاقة"، امر تحقق اليوم بعد الغزو الروسي لاوكرانيا.

 

الولايات المتحدة وبريطانيا، حرصت على "السيطرة على استقرار أسعار النفط" من خلال غزو العراق والسيطرة على نفطه عبر "خصخصة قطاع النفط ومنحه لشركات أمريكية وبريطانية وأخرى متحالفة مع الولايات المتحدة"، بحسب تقرير معنون بــ "وقود الحرب"، أوردته الصحيفة نقلا عن الكاتب البريطاني غريغ موتيت.

 

الاتفاق الحقيقي بين الطرفين للسيطرة على سوق النفط العراقي، اكدت انه حصل خلال اجتماع بينهما في الثاني عشر من مايو عام 2003، ورد فيه "وضع انتفاع الشركات الامريكية والبريطانية من النفط العراقي وسيطرتها على السوق بهدف خصخصة القطاع النفطي العراقي بشكل كامل ومنع احتكار أي سلطة محلية لقرار التصدير وكمياته كاولولية قصوى لمرحلة ما بعد الغزو".

 

ثمن الخطط الامريكية البريطانية وتعاون الحكومة العراقية يدفعه الشعب

شبكة ان ايثرد التابعة لمنظمة السلام الأخضر الدولية، أعلنت في تقرير نشرته التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، ان السلطات العراقية، الامريكية والبريطانية، تحمل "سرا قذرا في العراق"، مؤكدة ان انتشار امراض السرطان وخصوصا اللوكيميا، تقف وراءه اتفاقيات بين الأطراف الثلاث "تضحي" بالشعب العراقي مقابل الحفاظ على أسعار النفط العالمية مستقرة، والمصانع الأوروبية والأمريكية عاملة.

 

المنظمة تحدثت عن "الجرائم" التي ترتكبها الشركات البريطانية العاملة في المجال النفطي في العراق، بالإضافة الى الخروقات التي قامت بها القوات الامريكية من خلال "حفر الحرق" سيئة الصيت التي نشرت السرطان في المناطق الماهولة بالسكان داخل العراق، منتقدة اصدار الولايات المتحدة قرارا بــ "تعويض جنودها" عن تلك الإصابات فيما تتجاهل ما تسببت به من معاناة مستمرة على الشعب العراقي.

 

أكثر الحقول التي قالت الشبكة انها رصدت نشرها للغازات المسرطنة في العراق، والقريبة من المناطق الماهولة بالسكان، هو حقل الرميلة النفطي الذي تستثمره شركة برتش بتروليوم البريطانية، معلنة ان الحقل اطلق ما يقارب التسع ونصف مليون طن من الغازات السامة الى الأجواء العراقية، وما يعادل بحسب وصفها "ضعف ما تطلقه بريطانيا من جميع حقولها النفطية خلال ذات العام"، امر أكده المصرف الدولي من خلال بياناته التي أوردتها المنظمة.

 

محور الشر.. شركات بريطانية وحكومة فاسدة عراقية

التحقيقات التي نشرتها البي بي سي وأوردتها بملف (المطلع) في وقت سابق، تحدث أيضا خلال تقرير اخر نشر في السابع عشر من أكتوبر الماضي، عن وجود "معلومات ومعرفة مسبقة لدى السلطات العراقية عن أسباب انتشار السرطان في البلاد"، مؤكدة نقلا عن وزير البيئة جاسم الفالحي، اعترافا بان "التلوث بسبب استخراج النفط يقف وراء ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في العراق".

 

الشبكة اتهمت شركة برتش بتروليوم البريطانية، بانها "المجرم الأكبر" في العراق فيما يتعلق بنشر السرطان في البلاد، موردة أرقاما واحصائيات نشرتها (المطلع) في وقت سابق عن نسب التلوث التي تبثها الشركة على المواطنين العراقيين من خلال الغازات السامة، والخروقات التي تقوم بها ضد القانون العراقي ذاته بهدف الحفاظ على مستويات ربح "مليارية على حساب حياة المواطنين العراقيين".

 

المبعوث الاممي الخاص لحقوق الانسان والبيئة في العراق ديفيد بويد، اكد ان المصابين والمتوفين بالسرطان في العراق هم "ضحايا لالتقاء المصالح بين القوى السياسية والشركات الربحية"، حيث شددت الشبكة على ان السلطات العراقية وبالتعاون مع الشركات "تمنع فرق التحقيق الدولية من الدخول الى حقوق النفط للكشف عن الخروقات التي فضحت الى العامة عبر موظفين سابقين لدى الشركة المذكورة"، في إشارة الى برتش بتروليوم.

 

التقاء "جشع الشركات" بــ "فساد السلطات" بحسب منظمة السلام الأخضر، لم يتوقف فقط عند السماح لهذه الشركات ومنها الشركة البريطانية بالاستمرار بالخروقات الحالية التي "تقتل السكان العراقيين"، بل تجاوزته الى منع الحديث عنها، حيث بينت البي بي سي في تقرير اخر، انها حصلت على وثيقة من وزارة الصحة العراقية، تحذر الموظفين وتمنعهم من ادلاء أي تصريح يتعلق بنسب السرطان التي باتت من بين الأعلى في العالم، او ذكر ارتباط استخراج النفط وخروقات الشركات بوقوعها.

 

 الضحايا الأكبر للتلوث الحالي المدفوع بــ "محور الشر" الذي يقف وراء انتشار السرطان في العراق، هم الأطفال، بحسب تصريح للدكتور مانيلا غريم، البروفيسور في علوم سرطان الأطفال في جامعة كولومبيا الامريكية، الذي قال للشبكة بعد اطلاعه على العينات "ان عوامل الإصابة بالسرطان بسبب المواد الكيمائية في دمائهم نتيجة التلوث الجوي، هي مرتفعة بشكل هائل بالمقارنة مع أي مكان اخر في العالم"، داعيا الى "مراقبة كثيفة" لصحة الأطفال مع نشاتهم ومحذرا من احتماليات عالية لاصابتهم بالسرطان في مراحل مقبلة من حياتهم.

 

ليست الصحة فقط.. عوامل "بيئية" ستؤدي الى ست أزمات مستقبلية في العراق

معهد كارنيغي وخلال تقريره المنشور في الرابع عشر من الشهر الحالي، اكد ان التغير المناخي وانتشار التلوث وامراض السرطان في العراق، ستقود الى نتائج "كارثية" ليست على الصحة فقط، بل على الأوضاع الأمنية والاجتماعية في البلاد، مبينا ان هنالك ست نقاط أساسية ستحصل في المستقبل وتقوي "عوامل عنيفة غير تابعة للدولة من التسبب بكوارث".

 

العوامل الستة بحسب المعهد والتي ستصدر عن جهات عنيفة غير مرتبطة بالحكومة نتيجة لتغيرات المناخ، هي " أولا، ازمة المياه والغذاء، والتي ستقوض من شرعية الدولة بشكل مباشر، ثانيا، انتشار المناطق غير الصالحة للعيش البشري وما يتبعها من هجرة،  وثالثا، صراع داخلي اكبر سياسي واجتماعي على الموارد، ورابعا، ارتفاع الطلب على المهربين وسيطرة الجهات المسلحة على الحدود وما سيقود اليه من عمليات اتجار بالبشر، اما خامسا، فكانت الفوضى وغياب العدالة الاجتماعية التي ستاتي كنتيجة للازمات السابقة، واختتمت سادسا، بالغضب الشعبي الذي سيوجه ضد المسؤولين عن الازمات التي ستهدد البنية الاجتماعية، السياسية وحتى الاقتصادية في العراق".

 

المعهد اختتم تقريره بالتشديد على "الضرورة العاجلة" لتحرك السلطات العراقية نحو معالجة ليس فقط الانبعاثات السامة والخروقات التي تقوم بها الشركات الأجنبية العاملة في العراق وتؤثر على البيئة وصحة السكان، بل توسعة نشاطها للحد من التغير المناخي بشكل عام، متوقعة ان تقع الكوارث المذكورة بين عامي 2030 و2040 ان استمرت السلطات على نهجها الحالي المتجاهل للازمة، على حد وصفها.

 

استمرار جشع الشركات وعدم وجود أي رقابة او محاسبة من قبل السلطات واستمرار تغطيتها على تلك الأنشطة المدمرة بهدف رفع نسب الأرباح، لم يعد يؤثر على صحة السكان فقط ويهدد اجيالا بأكملها بالاصابة بالمرض الخبيث، بل تعداه الى حصوله على اهتمام دولي نتيجة لحجم اثاره المدمرة، التي وصلت الى توقعات بــ "انهيار كارثي" للوضع الإنساني، السياسي، الاجتماعي والاقتصادي داخل العراق، ما لم يتم مخاطبته بشكل عاجل وفوري.

 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الإمارات تكرم ضيافة عُمان وتتأهل إلى نهائي خليجي 27

الإمارات تكرم ضيافة عُمان وتتأهل إلى نهائي خليجي 27

2026-10-04 00:02 1936
"المطلع" تنشر خطاب رئيس الوزراء إلى الشعب العراقي بمناسبة العيد الوطني

"المطلع" تنشر خطاب رئيس الوزراء إلى الشعب العراقي بمناسبة العيد الوطني

2026-10-03 22:06 4655
مطار النجف: غداً استئناف الرحلات الجوية مع إيران وبواقع 3 رحلات مسائية

مطار النجف: غداً استئناف الرحلات الجوية مع إيران وبواقع 3 رحلات مسائية

2026-10-03 21:04 4891
واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

2026-10-03 20:02 3135
أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

2026-10-03 18:55 3465
صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

2026-10-03 18:39 5511
أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

2026-10-03 17:58 2681
أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

2026-10-03 17:03 3208
​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

2026-10-03 16:02 6522
خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

2026-10-03 15:20 3802
القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

2026-10-03 15:14 3713
اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

2026-10-03 14:45 3179
تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

2026-10-03 12:41 3871
مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

2026-10-03 12:00 8513
الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

2026-10-03 11:32 3968
التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

2026-10-03 10:29 9208
الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

2026-10-03 10:28 8181
الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

2026-10-03 00:01 12735