المطلع
عاجل

post-image

صحيفة: تعهدات السوداني الحكومية تصطدم بعجز الموازنة... وعود انتخابية أم قابلة للتنفيذ؟


11:57 تقارير عربية ودولية
2023-06-26
48224

أعلن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تعهدات بتنفيذ خمس أولويات ، يتطلب بعضها سياسات رقابية صارمة، كما يتطلب بعضها الآخر تمويلات، ولكنه لم يذكر من أين سيأتي بالمال لتنفيذها، طالما أن الموازنة التي تم إقرارها مؤخرا تلحظ عجزا يقدر بنحو 63 تريليون دينار، ما يعادل 49 مليار دولار.

وهو ما دفع بعض المراقبين إلى القول إن السوداني منذ توليه رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي يميل إلى تقديم وعود دون أن يشفعها بأرقام، ودون أن يظهر أي دليل عليها في الموازنة، حتى لتبدو وكأنها وعود انتخابية أكثر منها برنامج عمل قابلا للتنفيذ.

وقال السوداني في مقابلة تلفزيونية محلية إن حكومته تحرص على تنفيذ خمس أولويات تتمثل في “معالجة الفقر، و مواجهة البطالة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى تقديم الخدمات والإصلاح الاقتصادي، كما أن هناك أولوية أخرى تقضي بالإسراع في إنجاز المشاريع المعرقلة منذ سنوات”.

وقد وعد السوداني أيضا بأن تشمل الحماية الاجتماعية 42 ألف أسرة نازحة، وكذلك تخفيض الأجور الدراسية للطلبة المشمولين بالرعاية الاجتماعية في الجامعات الحكومية للدراسة المسائية والجامعات الأهلية.

وإضافة إلى أن قضية مكافحة الفساد المالي والإداري لم تتخذ بشأنها إجراءات تؤدي إلى الإطاحة برؤوس الفساد الكبرى المعروفة في العراق، ووكلائها المنتشرين في البرلمان والمؤسسات الحكومية والمصرف المركزي، بمن فيهم الجهات التي تحوم حولها شبهات تنفيذ ما صار يعرف بـ”سرقة القرن”، تتطلب الأولويات الأخرى استثمارات لا توفر الموازنةُ التي تم إقرارها مؤخرا غطاء ماليا كافيا لتنفيذها.

وبدا السوداني وكأنه يستجمع بعض الإمكانيات المتفرقة عندما قال إنه يمكن للبلاد توفير 3 مليارات دولار، في حال تشغيل مصفاة كربلاء بطاقة 140 ألف برميل يوميا، والتي كانت تذهب إلى استيراد مشتقات النفط.

وتبلغ موازنة العراق للعام الجاري 198.9 تريليون دينار (153 مليار دولار)، ولكن العجز فيها يبلغ أكثر من ضعفي العجز المسجل في موازنة عام 2021. ويذهب أكثر من ثلثي الموازنة إلى تغطية تكاليف الرواتب والإنفاق الحكومي، وهو أمر سبق أن أثار العديد من التساؤلات حول سبب تضخم العجز بما لا يتناسب مع معدلات التوظيف الجديدة في البلاد.

وتراهن الحكومة في تغطية العجز على الاقتراض. وهو ما يعني أنها لو أرادت أن تنفذ مشاريع استثمارية تؤدي إلى خفض معدلات الفقر والبطالة، فإنها ستكون بحاجة الى اقتراض المزيد من الأموال.

ويفسر خبراء اقتصاديون سبب تضخم الموازنة والعجز والحاجة إلى الاقتراض بأنها حلقات مترابطة تتعلق بمستويات إنفاق ينخرها الفساد، بما يشمل مئات الآلاف من الوظائف ورواتب التقاعد الوهمية التي تستفيد منها الميليشيات والأحزاب السياسية، لاسيما وأنها أحزاب تدفع رواتب لأعضائها، وليست كباقي الأحزاب التي تعتمد على تبرعات أعضائها.

وقال مدير ديوان الرقابة المالية السابق صلاح نوري إنَّ “تنفيذ بنود قانون الموازنة سيكون وفقاً للسيولة المالية الفعلية، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية”. وتابع “جميع الموازنات السابقة لم تتمكن من تحقيق الإيرادات المتوقعة، ولأنَّ السيولة المالية أقل بكثير مما هو متوقع؛ فإنَّ الأولوية تعطى للموازنة التشغيلية من رواتب ونفقات حاكمة”.

وأضاف نوري أنه “إذا ما تطلب تنفيذ جميع بنود الموازنة؛ فستكون تغطية السقف المالي لها عبر الاقتراض، وأنَّ المشاريع الاستثمارية لن تكتمل على الأغلب”.

ومن جانبه قال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح “إن نسبة العجز ستكون مسيطراً عليها من خلال عدة أبواب، منها الفائض النقدي المتراكم للأشهر السابقة فضلاً عن إصدار السندات الحكومية والاقتراض الداخلي”.

وكان مجلس النواب أقرَّ في 12 يونيو الجاري موازنة لثلاثة أعوام تعتمد في 83 في المئة من إيراداتها على النفط. وذلك على أساس سعر يبلغ 70 دولارا للبرميل. وفي حال تراجع سعر النفط فإن العجز سيزداد.

ولكن ما يعد “واقع حال” هو أن الحكومة لا تملك أموالا كافية لتنفيذ مشاريع استثمارية. ولأجل تجاوز عقدين من الفشل المتواصل تضطر إلى الاستعانة باستثمارات خارجية لتنفيذ المشاريع المعطلة والمشاريع التي ترغب الحكومة في القول إنها قامت بتنفيذها، بأموال الآخرين ومساهماتهم، وليس بأموالها الخاصة.

ويقول مراقبون إنه على الرغم من أن المشاريع الاستثمارية الأجنبية، وخاصة تلك التي تنفذها الدول الخليجية، تعد منفذا حيويا لإخراج العراق من دائرة الفشل التي أحاطت به على امتداد سنوات ما بعد غزو 2003، إلا أن الحكومات العراقية كان بوسعها، لو لم يغلب عليها الفساد، أن تنفذ جانبا مهما من هذه الاستثمارات.

ويمتلك العراق فائضا نقديا يبلغ نحو 110 مليارات دولار. وبينما يُستخدم جانب منه لتوفير المرونة للمصرف المركزي لتمويل الإنفاق الحكومي، وتسديد أقساط الديون الخارجية، فإن جانبا آخر منه مازال بالوسع استثماره في تنفيذ مشاريع اقتصادية تعز الحاجة إليها، في مجالات إصلاح البنية التحتية، وشبكات المواصلات والكهرباء، التي تعد قاعدة أساسية لخدمة المشاريع الاستثمارية التي تُمول من جانب المستثمرين الخارجيين. وما لم تنهض الحكومة بهذه الأعمال، فإن المشاريع الاستثمارية الخارجية نفسها يمكن أن تتعطل أو لا تؤتي أكلها في الوقت المناسب.

المصدر: صحيفة العرب اللندنية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

طهران تُحمّل واشنطن المسؤولية المباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

طهران تُحمّل واشنطن المسؤولية المباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

2026-06-19 16:31 677
رويترز تكشف عن اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان اليوم

رويترز تكشف عن اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان اليوم

2026-06-19 16:25 1049
​طهران تسمح بعبور السفن لمضيق هرمز بشرط

​طهران تسمح بعبور السفن لمضيق هرمز بشرط

2026-06-19 16:19 842
الذهب يتراجع للأسبوع الثالث على التوالي بضغط من قوة الدولار

الذهب يتراجع للأسبوع الثالث على التوالي بضغط من قوة الدولار

2026-06-19 16:13 1009
القبانجي: مذكرة التفاهم رسالة قوة لطهران وإعلان لفشل رهان إسقاطها

القبانجي: مذكرة التفاهم رسالة قوة لطهران وإعلان لفشل رهان إسقاطها

2026-06-19 15:02 2382
اتفاقية الـ 110 أيام: كيف ترجمت إيران نصرها العسكري لشروط ثابتة

اتفاقية الـ 110 أيام: كيف ترجمت إيران نصرها العسكري لشروط ثابتة

2026-06-19 13:50 2279
ترامب: لولا تدخلي لكانت إسرائيل قد سُحقت.. وسأمنعها من مهاجمة لبنان

ترامب: لولا تدخلي لكانت إسرائيل قد سُحقت.. وسأمنعها من مهاجمة لبنان

2026-06-19 13:30 2370
ضبط شبكة حاولت تزوير ملكية عقار بـ250 مليون دينار في البصرة

ضبط شبكة حاولت تزوير ملكية عقار بـ250 مليون دينار في البصرة

2026-06-19 12:11 3719
​بيتكوين تمدد خسائرها وتتجه نحو مستوى 60 ألف دولار

​بيتكوين تمدد خسائرها وتتجه نحو مستوى 60 ألف دولار

2026-06-19 11:22 3085
الأنواء: أجواء صحوة وارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: أجواء صحوة وارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-06-19 10:47 3362
بعد اتفاق واشنطن وطهران... رفع الحصار البحري وبدء ترتيبات جديدة لعبور مضيق هرمز

بعد اتفاق واشنطن وطهران... رفع الحصار البحري وبدء ترتيبات جديدة لعبور مضيق هرمز

2026-06-18 23:46 4872
بوتين يعلق على التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

بوتين يعلق على التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

2026-06-18 23:35 5681
دراسة: التورين يدعم صحة الجسم ويحد من آثار التقدم بالعمر

دراسة: التورين يدعم صحة الجسم ويحد من آثار التقدم بالعمر

2026-06-18 23:26 5495
الناتو: تقليص بعض الأصول الأمريكية لن يؤثر على أمن أوروبا وقدرات دفاعها

الناتو: تقليص بعض الأصول الأمريكية لن يؤثر على أمن أوروبا وقدرات دفاعها

2026-06-18 19:04 4534
الإيقاع بمتهم بالإرهاب في قضاء الخالص بديالى

الإيقاع بمتهم بالإرهاب في قضاء الخالص بديالى

2026-06-18 22:01 4524
بغداد وأربيل تؤكدان توحيد الجهود لمواجهة المخدرات والجريمة المنظمة

بغداد وأربيل تؤكدان توحيد الجهود لمواجهة المخدرات والجريمة المنظمة

2026-06-18 21:35 7693
إحالة مدير عام الشركة العامة لموانئ العراق إلى التقاعد

إحالة مدير عام الشركة العامة لموانئ العراق إلى التقاعد

2026-06-18 19:30 5462
خامنئي يعلن موافقته على الإتفاق مع أمريكا: المفاوضات المباشرة لن تعني الإذعان للعدو

خامنئي يعلن موافقته على الإتفاق مع أمريكا: المفاوضات المباشرة لن تعني الإذعان للعدو

2026-06-18 20:56 4925