المطلع
عاجل

post-image

صحيفة: تعهدات السوداني الحكومية تصطدم بعجز الموازنة... وعود انتخابية أم قابلة للتنفيذ؟


11:57 تقارير عربية ودولية
2023-06-26
54776

أعلن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تعهدات بتنفيذ خمس أولويات ، يتطلب بعضها سياسات رقابية صارمة، كما يتطلب بعضها الآخر تمويلات، ولكنه لم يذكر من أين سيأتي بالمال لتنفيذها، طالما أن الموازنة التي تم إقرارها مؤخرا تلحظ عجزا يقدر بنحو 63 تريليون دينار، ما يعادل 49 مليار دولار.

وهو ما دفع بعض المراقبين إلى القول إن السوداني منذ توليه رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي يميل إلى تقديم وعود دون أن يشفعها بأرقام، ودون أن يظهر أي دليل عليها في الموازنة، حتى لتبدو وكأنها وعود انتخابية أكثر منها برنامج عمل قابلا للتنفيذ.

وقال السوداني في مقابلة تلفزيونية محلية إن حكومته تحرص على تنفيذ خمس أولويات تتمثل في “معالجة الفقر، و مواجهة البطالة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى تقديم الخدمات والإصلاح الاقتصادي، كما أن هناك أولوية أخرى تقضي بالإسراع في إنجاز المشاريع المعرقلة منذ سنوات”.

وقد وعد السوداني أيضا بأن تشمل الحماية الاجتماعية 42 ألف أسرة نازحة، وكذلك تخفيض الأجور الدراسية للطلبة المشمولين بالرعاية الاجتماعية في الجامعات الحكومية للدراسة المسائية والجامعات الأهلية.

وإضافة إلى أن قضية مكافحة الفساد المالي والإداري لم تتخذ بشأنها إجراءات تؤدي إلى الإطاحة برؤوس الفساد الكبرى المعروفة في العراق، ووكلائها المنتشرين في البرلمان والمؤسسات الحكومية والمصرف المركزي، بمن فيهم الجهات التي تحوم حولها شبهات تنفيذ ما صار يعرف بـ”سرقة القرن”، تتطلب الأولويات الأخرى استثمارات لا توفر الموازنةُ التي تم إقرارها مؤخرا غطاء ماليا كافيا لتنفيذها.

وبدا السوداني وكأنه يستجمع بعض الإمكانيات المتفرقة عندما قال إنه يمكن للبلاد توفير 3 مليارات دولار، في حال تشغيل مصفاة كربلاء بطاقة 140 ألف برميل يوميا، والتي كانت تذهب إلى استيراد مشتقات النفط.

وتبلغ موازنة العراق للعام الجاري 198.9 تريليون دينار (153 مليار دولار)، ولكن العجز فيها يبلغ أكثر من ضعفي العجز المسجل في موازنة عام 2021. ويذهب أكثر من ثلثي الموازنة إلى تغطية تكاليف الرواتب والإنفاق الحكومي، وهو أمر سبق أن أثار العديد من التساؤلات حول سبب تضخم العجز بما لا يتناسب مع معدلات التوظيف الجديدة في البلاد.

وتراهن الحكومة في تغطية العجز على الاقتراض. وهو ما يعني أنها لو أرادت أن تنفذ مشاريع استثمارية تؤدي إلى خفض معدلات الفقر والبطالة، فإنها ستكون بحاجة الى اقتراض المزيد من الأموال.

ويفسر خبراء اقتصاديون سبب تضخم الموازنة والعجز والحاجة إلى الاقتراض بأنها حلقات مترابطة تتعلق بمستويات إنفاق ينخرها الفساد، بما يشمل مئات الآلاف من الوظائف ورواتب التقاعد الوهمية التي تستفيد منها الميليشيات والأحزاب السياسية، لاسيما وأنها أحزاب تدفع رواتب لأعضائها، وليست كباقي الأحزاب التي تعتمد على تبرعات أعضائها.

وقال مدير ديوان الرقابة المالية السابق صلاح نوري إنَّ “تنفيذ بنود قانون الموازنة سيكون وفقاً للسيولة المالية الفعلية، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية”. وتابع “جميع الموازنات السابقة لم تتمكن من تحقيق الإيرادات المتوقعة، ولأنَّ السيولة المالية أقل بكثير مما هو متوقع؛ فإنَّ الأولوية تعطى للموازنة التشغيلية من رواتب ونفقات حاكمة”.

وأضاف نوري أنه “إذا ما تطلب تنفيذ جميع بنود الموازنة؛ فستكون تغطية السقف المالي لها عبر الاقتراض، وأنَّ المشاريع الاستثمارية لن تكتمل على الأغلب”.

ومن جانبه قال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح “إن نسبة العجز ستكون مسيطراً عليها من خلال عدة أبواب، منها الفائض النقدي المتراكم للأشهر السابقة فضلاً عن إصدار السندات الحكومية والاقتراض الداخلي”.

وكان مجلس النواب أقرَّ في 12 يونيو الجاري موازنة لثلاثة أعوام تعتمد في 83 في المئة من إيراداتها على النفط. وذلك على أساس سعر يبلغ 70 دولارا للبرميل. وفي حال تراجع سعر النفط فإن العجز سيزداد.

ولكن ما يعد “واقع حال” هو أن الحكومة لا تملك أموالا كافية لتنفيذ مشاريع استثمارية. ولأجل تجاوز عقدين من الفشل المتواصل تضطر إلى الاستعانة باستثمارات خارجية لتنفيذ المشاريع المعطلة والمشاريع التي ترغب الحكومة في القول إنها قامت بتنفيذها، بأموال الآخرين ومساهماتهم، وليس بأموالها الخاصة.

ويقول مراقبون إنه على الرغم من أن المشاريع الاستثمارية الأجنبية، وخاصة تلك التي تنفذها الدول الخليجية، تعد منفذا حيويا لإخراج العراق من دائرة الفشل التي أحاطت به على امتداد سنوات ما بعد غزو 2003، إلا أن الحكومات العراقية كان بوسعها، لو لم يغلب عليها الفساد، أن تنفذ جانبا مهما من هذه الاستثمارات.

ويمتلك العراق فائضا نقديا يبلغ نحو 110 مليارات دولار. وبينما يُستخدم جانب منه لتوفير المرونة للمصرف المركزي لتمويل الإنفاق الحكومي، وتسديد أقساط الديون الخارجية، فإن جانبا آخر منه مازال بالوسع استثماره في تنفيذ مشاريع اقتصادية تعز الحاجة إليها، في مجالات إصلاح البنية التحتية، وشبكات المواصلات والكهرباء، التي تعد قاعدة أساسية لخدمة المشاريع الاستثمارية التي تُمول من جانب المستثمرين الخارجيين. وما لم تنهض الحكومة بهذه الأعمال، فإن المشاريع الاستثمارية الخارجية نفسها يمكن أن تتعطل أو لا تؤتي أكلها في الوقت المناسب.

المصدر: صحيفة العرب اللندنية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

اليوم.. 4 صراعات كروية تشعل منافسات الجولة الخامسة من دوري النجوم

اليوم.. 4 صراعات كروية تشعل منافسات الجولة الخامسة من دوري النجوم

2026-09-03 12:34 720
ارتفاع أسعار الدولار في بغداد واستقرارها في أربيل

ارتفاع أسعار الدولار في بغداد واستقرارها في أربيل

2026-09-03 11:36 1619
النزاهة الاتحاديَّة تعلن منع هدر 34 مليار دينار في الأنبار

النزاهة الاتحاديَّة تعلن منع هدر 34 مليار دينار في الأنبار

2026-09-03 10:29 3401
أمطار وانخفاض في درجات الحرارة.. إليكم طقس العراق للأيام المقبلة

أمطار وانخفاض في درجات الحرارة.. إليكم طقس العراق للأيام المقبلة

2026-09-03 10:18 3782
الداخلية: طرد 38 ضابطاً ثبت تورطهم بالفساد و3245 منتسباً هارباً من الخدمة

الداخلية: طرد 38 ضابطاً ثبت تورطهم بالفساد و3245 منتسباً هارباً من الخدمة

2026-09-02 22:54 5001
مقررات وزارية جديدة لتسريع تنفيذ مبادرة "وطن" وتسهيل تمليك الأراضي

مقررات وزارية جديدة لتسريع تنفيذ مبادرة "وطن" وتسهيل تمليك الأراضي

2026-09-02 17:31 13752
العراق.. ارتفاع تدريجي في الرطوبة السطحية خلال الأسبوع المقبل

العراق.. ارتفاع تدريجي في الرطوبة السطحية خلال الأسبوع المقبل

2026-09-02 16:52 14026
المفوضية تصدر قرارين بشأن استبدال مرشحة وإضافة أعضاء لأحزاب سياسية + وثائق

المفوضية تصدر قرارين بشأن استبدال مرشحة وإضافة أعضاء لأحزاب سياسية + وثائق

2026-09-02 15:08 8504
الحكيم يؤكد بدء حوار الفصائل لحصر السلاح وتحذير من أزمة هرمز

الحكيم يؤكد بدء حوار الفصائل لحصر السلاح وتحذير من أزمة هرمز

2026-09-02 14:43 6637
الأنواء: زخات مطر وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: زخات مطر وارتفاع في درجات الحرارة

2026-09-02 11:42 12225
بينهم موظفون ومُعقّبون.. النزاهة تكشف عمليات تزوير وسرقة بالمليارات في بابل

بينهم موظفون ومُعقّبون.. النزاهة تكشف عمليات تزوير وسرقة بالمليارات في بابل

2026-09-02 09:44 9578
تجاوز الـ 154 ألفاً.. الدولار يواصل الصعود في البورصات العراقية

تجاوز الـ 154 ألفاً.. الدولار يواصل الصعود في البورصات العراقية

2026-09-02 11:36 6619
قصف إيراني يستهدف قاعدة للمارينز بالأردن والدفاعات الأردنية تسقط صواريخ ومسيّرات

قصف إيراني يستهدف قاعدة للمارينز بالأردن والدفاعات الأردنية تسقط صواريخ ومسيّرات

2026-09-02 00:24 9513
أسعار النفط ترتفع بأكثر من 6%

أسعار النفط ترتفع بأكثر من 6%

2026-09-01 21:55 8375
تسنيم: بدء عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية رداً على الهجوم الأميركي

تسنيم: بدء عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية رداً على الهجوم الأميركي

2026-09-01 21:54 8081
بالتزامن مع إغلاق البورصة.. أسعار الدولار تستقر في بغداد وترتفع بأربيل

بالتزامن مع إغلاق البورصة.. أسعار الدولار تستقر في بغداد وترتفع بأربيل

2026-09-01 18:41 7995
الخارجية الأميركية: ترامب يدعم رؤية الزيدي لشراكة واعدة واستقرار العراق

الخارجية الأميركية: ترامب يدعم رؤية الزيدي لشراكة واعدة واستقرار العراق

2026-09-01 17:16 8390
البدء بصرف رواتب المتقاعدين لشهر أيلول

البدء بصرف رواتب المتقاعدين لشهر أيلول

2026-09-01 16:19 23715