المطلع
عاجل

post-image

صحيفة: تعهدات السوداني الحكومية تصطدم بعجز الموازنة... وعود انتخابية أم قابلة للتنفيذ؟


11:57 تقارير عربية ودولية
2023-06-26
52042

أعلن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تعهدات بتنفيذ خمس أولويات ، يتطلب بعضها سياسات رقابية صارمة، كما يتطلب بعضها الآخر تمويلات، ولكنه لم يذكر من أين سيأتي بالمال لتنفيذها، طالما أن الموازنة التي تم إقرارها مؤخرا تلحظ عجزا يقدر بنحو 63 تريليون دينار، ما يعادل 49 مليار دولار.

وهو ما دفع بعض المراقبين إلى القول إن السوداني منذ توليه رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي يميل إلى تقديم وعود دون أن يشفعها بأرقام، ودون أن يظهر أي دليل عليها في الموازنة، حتى لتبدو وكأنها وعود انتخابية أكثر منها برنامج عمل قابلا للتنفيذ.

وقال السوداني في مقابلة تلفزيونية محلية إن حكومته تحرص على تنفيذ خمس أولويات تتمثل في “معالجة الفقر، و مواجهة البطالة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى تقديم الخدمات والإصلاح الاقتصادي، كما أن هناك أولوية أخرى تقضي بالإسراع في إنجاز المشاريع المعرقلة منذ سنوات”.

وقد وعد السوداني أيضا بأن تشمل الحماية الاجتماعية 42 ألف أسرة نازحة، وكذلك تخفيض الأجور الدراسية للطلبة المشمولين بالرعاية الاجتماعية في الجامعات الحكومية للدراسة المسائية والجامعات الأهلية.

وإضافة إلى أن قضية مكافحة الفساد المالي والإداري لم تتخذ بشأنها إجراءات تؤدي إلى الإطاحة برؤوس الفساد الكبرى المعروفة في العراق، ووكلائها المنتشرين في البرلمان والمؤسسات الحكومية والمصرف المركزي، بمن فيهم الجهات التي تحوم حولها شبهات تنفيذ ما صار يعرف بـ”سرقة القرن”، تتطلب الأولويات الأخرى استثمارات لا توفر الموازنةُ التي تم إقرارها مؤخرا غطاء ماليا كافيا لتنفيذها.

وبدا السوداني وكأنه يستجمع بعض الإمكانيات المتفرقة عندما قال إنه يمكن للبلاد توفير 3 مليارات دولار، في حال تشغيل مصفاة كربلاء بطاقة 140 ألف برميل يوميا، والتي كانت تذهب إلى استيراد مشتقات النفط.

وتبلغ موازنة العراق للعام الجاري 198.9 تريليون دينار (153 مليار دولار)، ولكن العجز فيها يبلغ أكثر من ضعفي العجز المسجل في موازنة عام 2021. ويذهب أكثر من ثلثي الموازنة إلى تغطية تكاليف الرواتب والإنفاق الحكومي، وهو أمر سبق أن أثار العديد من التساؤلات حول سبب تضخم العجز بما لا يتناسب مع معدلات التوظيف الجديدة في البلاد.

وتراهن الحكومة في تغطية العجز على الاقتراض. وهو ما يعني أنها لو أرادت أن تنفذ مشاريع استثمارية تؤدي إلى خفض معدلات الفقر والبطالة، فإنها ستكون بحاجة الى اقتراض المزيد من الأموال.

ويفسر خبراء اقتصاديون سبب تضخم الموازنة والعجز والحاجة إلى الاقتراض بأنها حلقات مترابطة تتعلق بمستويات إنفاق ينخرها الفساد، بما يشمل مئات الآلاف من الوظائف ورواتب التقاعد الوهمية التي تستفيد منها الميليشيات والأحزاب السياسية، لاسيما وأنها أحزاب تدفع رواتب لأعضائها، وليست كباقي الأحزاب التي تعتمد على تبرعات أعضائها.

وقال مدير ديوان الرقابة المالية السابق صلاح نوري إنَّ “تنفيذ بنود قانون الموازنة سيكون وفقاً للسيولة المالية الفعلية، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية”. وتابع “جميع الموازنات السابقة لم تتمكن من تحقيق الإيرادات المتوقعة، ولأنَّ السيولة المالية أقل بكثير مما هو متوقع؛ فإنَّ الأولوية تعطى للموازنة التشغيلية من رواتب ونفقات حاكمة”.

وأضاف نوري أنه “إذا ما تطلب تنفيذ جميع بنود الموازنة؛ فستكون تغطية السقف المالي لها عبر الاقتراض، وأنَّ المشاريع الاستثمارية لن تكتمل على الأغلب”.

ومن جانبه قال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح “إن نسبة العجز ستكون مسيطراً عليها من خلال عدة أبواب، منها الفائض النقدي المتراكم للأشهر السابقة فضلاً عن إصدار السندات الحكومية والاقتراض الداخلي”.

وكان مجلس النواب أقرَّ في 12 يونيو الجاري موازنة لثلاثة أعوام تعتمد في 83 في المئة من إيراداتها على النفط. وذلك على أساس سعر يبلغ 70 دولارا للبرميل. وفي حال تراجع سعر النفط فإن العجز سيزداد.

ولكن ما يعد “واقع حال” هو أن الحكومة لا تملك أموالا كافية لتنفيذ مشاريع استثمارية. ولأجل تجاوز عقدين من الفشل المتواصل تضطر إلى الاستعانة باستثمارات خارجية لتنفيذ المشاريع المعطلة والمشاريع التي ترغب الحكومة في القول إنها قامت بتنفيذها، بأموال الآخرين ومساهماتهم، وليس بأموالها الخاصة.

ويقول مراقبون إنه على الرغم من أن المشاريع الاستثمارية الأجنبية، وخاصة تلك التي تنفذها الدول الخليجية، تعد منفذا حيويا لإخراج العراق من دائرة الفشل التي أحاطت به على امتداد سنوات ما بعد غزو 2003، إلا أن الحكومات العراقية كان بوسعها، لو لم يغلب عليها الفساد، أن تنفذ جانبا مهما من هذه الاستثمارات.

ويمتلك العراق فائضا نقديا يبلغ نحو 110 مليارات دولار. وبينما يُستخدم جانب منه لتوفير المرونة للمصرف المركزي لتمويل الإنفاق الحكومي، وتسديد أقساط الديون الخارجية، فإن جانبا آخر منه مازال بالوسع استثماره في تنفيذ مشاريع اقتصادية تعز الحاجة إليها، في مجالات إصلاح البنية التحتية، وشبكات المواصلات والكهرباء، التي تعد قاعدة أساسية لخدمة المشاريع الاستثمارية التي تُمول من جانب المستثمرين الخارجيين. وما لم تنهض الحكومة بهذه الأعمال، فإن المشاريع الاستثمارية الخارجية نفسها يمكن أن تتعطل أو لا تؤتي أكلها في الوقت المناسب.

المصدر: صحيفة العرب اللندنية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

2026-07-24 20:14 159
ترامب يستبعد تسليح طهران ويكشف تفاصيل تعهدات الصين وروسيا

ترامب يستبعد تسليح طهران ويكشف تفاصيل تعهدات الصين وروسيا

2026-07-24 19:25 948
ضربة للفساد في الديوانية.. اعتقال مسؤولين ومقاولين وضبط أختام مشبوهة

ضربة للفساد في الديوانية.. اعتقال مسؤولين ومقاولين وضبط أختام مشبوهة

2026-07-24 18:37 1365
عراقجي: إيران ترفض الوقف المؤقت لإطلاق النار وتتمسك بمطالبها

عراقجي: إيران ترفض الوقف المؤقت لإطلاق النار وتتمسك بمطالبها

2026-07-24 17:48 1634
إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية لأول مرة بسبب حرائق الغابات

إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية لأول مرة بسبب حرائق الغابات

2026-07-24 16:45 1983
​مبابي يتصدر قائمة أسرع لاعبي المونديال وهالاند يحل بالمركز الخامس

​مبابي يتصدر قائمة أسرع لاعبي المونديال وهالاند يحل بالمركز الخامس

2026-07-24 15:45 2794
صحيفة: ترامب يرجح الخيار العسكري ضد إيران ويشكك بالدبلوماسية

صحيفة: ترامب يرجح الخيار العسكري ضد إيران ويشكك بالدبلوماسية

2026-07-24 15:05 2654
إيران تستهدف قواعد أمريكية بالكويت.. والخطوط الجوية القطرية تعلّق رحلاتها

إيران تستهدف قواعد أمريكية بالكويت.. والخطوط الجوية القطرية تعلّق رحلاتها

2026-07-24 14:07 2677
إسقاط 5 طائرات مسيرة في أربيل دون تسجيل إي إصابات

إسقاط 5 طائرات مسيرة في أربيل دون تسجيل إي إصابات

2026-07-24 13:56 2678
المكتب الإعلامي للزيدي ينفي تقرير "نيويورك تايمز" بشأن الوساطة بين واشنطن وطهران

المكتب الإعلامي للزيدي ينفي تقرير "نيويورك تايمز" بشأن الوساطة بين واشنطن وطهران

2026-07-24 13:03 3243
مدير مطار أربيل: الرحلات الجوية مستمرة والوضع في المطار طبيعي

مدير مطار أربيل: الرحلات الجوية مستمرة والوضع في المطار طبيعي

2026-07-24 12:01 3182
الرقابة المالية ترصد هدر التريليونات وتكشف مخالفات بامتيازات كبار المسؤولين

الرقابة المالية ترصد هدر التريليونات وتكشف مخالفات بامتيازات كبار المسؤولين

2026-07-24 00:10 4709
"المطلع" تنشر البيان المشترك بين العراق وإيران في ختام زيارة الزيدي إلى طهران

"المطلع" تنشر البيان المشترك بين العراق وإيران في ختام زيارة الزيدي إلى طهران

2026-07-23 22:11 6563
الزيدي: نؤكد على أهمية الاستفادة من الفرصة الراهنة والدفع باتجاه التهدئة

الزيدي: نؤكد على أهمية الاستفادة من الفرصة الراهنة والدفع باتجاه التهدئة

2026-07-23 22:01 6379
​الزيدي يبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع قاليباف

​الزيدي يبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع قاليباف

2026-07-23 21:56 5749
دول الخليج والأردن ترحب بقرار "الزيدي" حصر السلاح بيد الدولة

دول الخليج والأردن ترحب بقرار "الزيدي" حصر السلاح بيد الدولة

2026-07-23 20:00 6004
أمريكا.. مجلس النواب يصوت لصالح قرار يطالب ترامب بإنهاء الحرب ضد إيران

أمريكا.. مجلس النواب يصوت لصالح قرار يطالب ترامب بإنهاء الحرب ضد إيران

2026-07-23 19:33 5482
تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

2026-07-23 18:13 5905