المطلع
عاجل

post-image

العراق... معامل ومصانع تحاصر المدن بالملوثات


17:22 خاص بـ "المطلع"
2024-02-08
163

محمد الباسم
على أطراف المدن العراقية، تقع أغلبية المصانع والمعامل التي تزيد من معدلات تلوث الهواء والبيئة، وبعضها بات في داخل المدن من جرّاء الكثافة السكانية والتوسع العمراني العشوائي، وتتصدر العاصمة بغداد قائمة المحافظات الأكثر تلوثا، نتيجة سوء التخطيط وضعف الإجراءات على المصانع غير المراعية للشروط الصحية والبيئية.
وتسجل المراصد البيئية في العراق، مئات الشكاوى اسبوعياً من قبل سكان المدن جرّاء الملوثات التي تطرحها المعامل والمصانع وبعض المنشآت والدوائر الرسمية من بينها المستشفيات. وسبق أن أكد مرصد العراق الأخضر، أن "شكاوى عديدة من سكان مجمع بسماية (جنوب شرقي بغداد)، عن وجود تلوث بيئي كبير يطول مناطقهم، بسبب قرب معامل الطابوق والإسفلت، مع العلم أن المجمع يقطنه نحو 70 ألف شخص".
وأشار عضو من المرصد، إلى أن "وجود معامل للطابوق والاسفلت في أماكن غير قانونية، وبشكل مخالف للمنهاج الحكومي، أسهمت بتلوث الهواء في بغداد وبقية مناطق العراق، ما جعل البلاد في تراجع مستمر بجودة الهواء، وفقا لمؤشر الجودة العالمي".
وتؤكد مصادر عراقية، أن "وزارة البيئة العراقية وبالتعاون مع وزارات أخرى، من بينها وزارة الصحة، أقدمت على إغلاق عدد من المصانع والمعامل في محافظات متفرقة، لكن عاودت المصانع عملها بعد مدة، مستمرة بذلك بإطلاق الملوثات والغازات، من بينها ثاني أوكسيد الكبريت واكاسيد النيتروجين".
يحدث ذلك، في ظل غياب التحرك الحكومي ازاء حل مشكلة تواجد المعامل والمصانع بالقرب من المدن السكنية، التي رافقت عملية الزحف السكاني باتجاه أطراف المدن ووسطها وزيادة الكثافة السكانية، في حين يؤكد نشطاء أن هذا الملف يتطلب وقفة حقيقية وجادة لإعداد تخطيط جديد للمدينة، والعمل على نقل المصانع إلى مساحات خالية من السكان خارج تلك المدن.
ناشط من جمعية "حماية البيئة" في العراق، أشار إلى أن "أفضل الحلول لمواجهة ملوثات المعامل والمصانع القريبة هو ترك العمل بها، ونقلها إلى أماكن بعيدة، لأنها تسببت بالكثير من المتاعب البيئية والصحية"، مبيناً أنه "بالرغم من قلة المشاريع الصناعية العاملة في البلاد منذ اكثر من 20 عاماً بسبب غياب التمثيل الوطني الحقيقي، إلا أن وجودها داخل الأحياء السكنية يشكل خطرا كبيرا تجاه السكان".
وخلال الأعوام الماضية، برزت فكرة تأسيس مدن صناعية في العراق، تجمع معظم المصانع والمعامل التي تشكو منها القطاعات البيئية، واعتماد التخطيط والتصميم الصناعي وتخطيط المدن وذلك لاعتبارات عديدة من أبرزها تحقيق وضع أفضل لاستخدامات الأرض في المدينة والمحافظة على البيئة المحلية وتطوير القطاع الصناعي من حيث خلق الظروف الملائمة للتكامل والترابط الصناعي.
بالإضافة إلى توفير جهود ونفقات تقديم الخدمات والتطوير الاقتصادي، وهو ما يقود الى رفع الكفاءة الإنتاجية للمشاريع وجذب النشاط الاستثماري في المنطقة من خلال تسهيل إجراءات الحصول على جميع الخدمات الأساسية بشكل سريع.
من جهته، يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، إن "مشروع العاصمة الادارية موجودة كفكرة على الطاولة ونوقشت من حيث تفاصيلها والمساحة، وأن المكان ربما لم يحدد بشكل دقيق لكننا نتحدث عن مناطق أطراف بغداد، والمكان المرشح إلى حد ما هو في جنوب بغداد عند المنطقة المتاخمة لمدينة بسماية".
ويضاف الهنداوي في تصريحات صحافية، أن "هذا المكان هو مبدئي، لكنه بالتأكيد سيخضع لنقاش وحوار واجراء تعديلات، وأن المساحة التي من المقرر أن يتم انشاء العاصمة الادارية عليها تتراوح بين 50 الى 60 كيلومتراً مربعاً"، مؤكدا أن "الفكرة تتلخص بانشاء عاصمة ادارية تنقل اليها المؤسسات الحكومية التي تقع في قلب العاصمة بغداد، وهذا يستهدف أمرين، الأول هو تحقيق التنمية في مناطق الاطراف".
والثاني، بحسب الهنداوي، هو "تفكيك الاختناق الذي تشهده العاصمة بغداد، المتأثرة بحجم الكتلة السكانية الكبيرة التي تسكن العاصمة، إضافة إلى ما يدخل العاصمة من أبناء المحافظات يومياً لأغراض مختلفة، سواء للعمل او الصحة او التعليم او السياحة او زيارة الاقرباء او غيرها".
وفي وقتٍ سابق، سجل مرصد "العراق الأخضر" المعني بالبيئة، تلوثاً في هواء بغداد بسبب وجود معامل الطابوق والإسفلت مخالفة للقانون والمنهاج الحكومي، مشيراً إلى أن مؤشر الجودة العالمي ذكر هذه التلوثات ضمن قياس هواء العاصمة التي تراجعت مراتب عديدة في الترتيب الدولي.
وذكر المرصد في بيان: "تلقينا شكاوى عديدة من أهالي مجمع بسماية السكني، الذي يقطنه نحو 100 ألف نسمة، عن وجود تلوث بيئي في مناطقهم بسبب وجود معامل الطابوق والإسفلت بالقرب منهم"، موضحاً أن "راصدينا سجلوا هذا التلوث نتيجة دخان المعامل للإسفلت والطابوق الواقعة في قرية 10، وكذلك في جرف النداف ضمن قضاء المدائن (جنوب شرقي بغداد)، وأن هذه المعامل مستمرة بعملها رغم مخالفتها لتعليمات وزارة البيئة وأيضاً للمنهاج الوزاري للحكومة".
ولفت إلى أن "أبرز الموادة الملوثة من دخان المعامل هي ثاني أوكسيد الكبريت (so2( وأكاسيد النيتروجين، وهذه تزيد من تلوث الهواء"، مبيناً أن "هذه الملوثات زادت من تلوث جودة هواء بغداد حسب مؤشر الجودة العالمي، مما جعلها تحتل مرتبة 124 بين دول العالم".
ويعتمد مؤشر جودة الهواء على قياس الجسيمات الدقيقة الصلبة أو السائلة المجهرية العالقة في الهواء، ويمكن أن تكون مصادر الجسيمات طبيعية أو بشرية المنشأ نتيجة أنشطتها اليومية، وكذلك حساب وجود المكونات الأخرى بالهواء مثل، الأوزون (O3)، ثاني أوكسيد النيتروجين (NO2)، وثاني أوكسيد الكبريت (SO2)، وأول أوكسيد الكربون (CO).
وتزداد الغازات السامة التي تنبعث من محطات الكهرباء ومصفى الدورة في بغداد، وغيرها من المنشآت الصناعية التي أصبحت بعد التوسع السكاني داخل التصميم الأساسي للعاصمة، تمثل خطراً كبيراً على الصحة العامة وحياة الآلاف من البغداديين لكونها أصبحت على مقربة من مساكنهم ومطاعمهم وحياتهم اليومية.
كما كشفت وزارة البيئة العراقية، أن "تلوث الهواء في العراق يرجع إلى أسباب عدة، منها، احتواء المحافظات النفطية على نسبة تلوث عالية نتيجة عمليات الاستخراج، وأن وزارة النفط لديها مشاريع استثمار للغاز المصاحب وبالتالي سيقلل التلوث بشكل كبير".
وأضافت أن "السبب الآخر للتلوث هو أعداد السيارات الكبيرة الموجودة في البلاد، إذ أن العراق يفتقد لوسائل النقل الجماعي، إضافة إلى عدم وجود استخدام عال للسيارات الكهربائية (الهايبرد)، فضلا عن عدم التزام بعض المعامل والمصانع التي تكون قريبة للمدن، وكذلك زحف المدن بالقرب من مواقع المصانع".
واوضحت أن "أبرز الأسباب هو وجود خلل في قانون البيئة، حيث إن القانون لم يتطرق لموضوع الحمل البيئي، ولم يحدد بعد المسافة بين معمل وآخر، لذلك نجد الكثير من المعامل قريبة من بعضها"، مشيرة إلى أن "الوزارة تحاول تغيير التشريعات، وتعمل على إدراج تشريعات تتوافق مع اتفاقية باريس لتغيير المناخ"، مؤكدا أن "الحكومة العراقية جادة بموضوع مواجهة تغير المناخ".
ويحتل العراق المرتبة الثانية بأكثر دول العالم تلوثا، فيما جاءت العاصمة بغداد بالمرتبة 13 من بين المدن العالمية خلال عام 2022، وذلك وفق مسح عالمي سنوي أجرته شركة سويسرية لتصنيع أجهزة تنقية الهواء. ويقيس IQAir مستويات جودة الهواء بناءً على تركيز الجسيمات المحمولة جواً التي تضر بالرئة والمعروفة باسم PM2.5. يتم الاستشهاد بمسحها السنوي على نطاق واسع من قبل الباحثين والمنظمات الحكومية.
وسبق أن ذكر تقرير نشرته شركة IQAir، وقالت إن "العراق الذي يبلغ عدد نفوسه 43,533,592 مليون نسمة جاء بالمرتبة الثانية كأكثر دول العالم تلوثا حيث تدهورت جودة الهواء في العراق إلى 80.1 ميكروغرامًا من جزيئات PM2.5 لكل متر مكعب من 49.7 في عام 2021".
ووفقا ل IQAir فان العاصمة بغداد احتلت المرتبة 13 باكثر المدن تلوثا في العالم حيث تدهورت جودة الهواء في بغداد إلى 86.7 ميكروغرامًا من جزيئات PM2.5 لكل متر مكعب من 49.7 في عام  2021، وجاءت بالمرتبة الاولى مدينة لاهور بـ 97.4 ميكروغرامًا  تبعتها مدينة هوتان الصينية ثانيا بمستويات عند 94.3 ميكروغرامًا، تليها ثالثا بهيوادي الهندية، وبلغت مستويات التلوث فيها 92.7 ميكروغرامًا، وتبعتها دلهي الهندية ايضا عند 92.6، ميكروغرامًا، ثم بيشاور الباكستانية بمستويات 91.8 ميكروغرامًا.
أما وكالة حماية البيئة الأميركية، فقد لفتت في دراسة سابقة، إلى أن "العراق يمكنه مواجهة التلوث، من خلال الحد من آثاره الخطيرة، وزيادة المساحات والأحزمة الخضراء داخل العاصمة وما حولها، وتشديد الرقابة على مخلفات الغازات والأبخرة المضرة بالبيئة والملوثة للهواء من مصانع ومعامل ومركبات، والعمل على تنظيم التوسع والتخطيط العمراني والسكاني داخل المدن بشكل يضمن عدم الضغط الكبير على منظومات البنى التحتية التي تعاني أصلا من التقادم والاستهلاك والتي هي بحاجة لتحديث وإعادة ترميم وبناء".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

التجارة: اللجنة الاقتصادية مع تركيا ستذلل المعوقات أمام التجار

التجارة: اللجنة الاقتصادية مع تركيا ستذلل المعوقات أمام التجار

2024-04-25 16:18 2
اعتقال أطراف مشاجرة خلفت قتيلين وطفلاً مصاباً في بغداد

اعتقال أطراف مشاجرة خلفت قتيلين وطفلاً مصاباً في بغداد

2024-04-25 15:43 7
رئيس المحكمة الإتحادية: لا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي حزب أو جهة سياسية

رئيس المحكمة الإتحادية: لا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي حزب أو جهة سياسية

2024-04-25 15:13 22
بالوثيقة... تحديد آلية تنقلات التلاميذ والطلبة في ممثليات كردستان

بالوثيقة... تحديد آلية تنقلات التلاميذ والطلبة في ممثليات كردستان

2024-04-25 14:23 12
القضاء يقر استخدام تقنية الفيديو في تدوين أقوال النزلاء المودعين بدوائر أخرى

القضاء يقر استخدام تقنية الفيديو في تدوين أقوال النزلاء المودعين بدوائر أخرى

2024-04-25 14:20 12
برئاسة السوداني... مجلس الوزراء يعقد جلسة تعويضية عن الأسبوع الماضي

برئاسة السوداني... مجلس الوزراء يعقد جلسة تعويضية عن الأسبوع الماضي

2024-04-25 13:28 15
البنك المركزي يحذر من إساءة استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني

البنك المركزي يحذر من إساءة استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني

2024-04-25 13:26 16
بالوثيقة... التميمي يباشر أعماله بمهام محافظ ديالى لحين تشكيل الحكومة الجديدة

بالوثيقة... التميمي يباشر أعماله بمهام محافظ ديالى لحين تشكيل الحكومة الجديدة

2024-04-25 11:59 21
الداخلية تعلن عن النتائج الأولية لـ"عملية البتاوين" بعد انطلاقها فجراً

الداخلية تعلن عن النتائج الأولية لـ"عملية البتاوين" بعد انطلاقها فجراً

2024-04-25 11:23 100
مسؤول بحماس: مستعدون لهدنة "5" سنوات بحال تمت إقامة دولة فلسطينية مستقلة

مسؤول بحماس: مستعدون لهدنة "5" سنوات بحال تمت إقامة دولة فلسطينية مستقلة

2024-04-25 11:14 19
قيادة عمليات بغداد تطيح بإرهابيين اثنين جنوبي العاصمة بغداد

قيادة عمليات بغداد تطيح بإرهابيين اثنين جنوبي العاصمة بغداد

2024-04-25 10:57 17
أسعار الدولار تستقر في بغداد وترتفع بشكل طفيف في أربيل

أسعار الدولار تستقر في بغداد وترتفع بشكل طفيف في أربيل

2024-04-25 10:30 32
الأنواء الجوية: أمطار رعدية وتصاعد للغبار الأسبوع المقبل

الأنواء الجوية: أمطار رعدية وتصاعد للغبار الأسبوع المقبل

2024-04-25 10:22 23
الشمري يشرف ميدانياً على "عملية البتاوين" بالعاصمة بغداد ويوضح أهدافها

الشمري يشرف ميدانياً على "عملية البتاوين" بالعاصمة بغداد ويوضح أهدافها

2024-04-25 10:05 86
صندوق الإسكان يعلن عن قبول "11200" قرض عبر منصة أور

صندوق الإسكان يعلن عن قبول "11200" قرض عبر منصة أور

2024-04-25 10:00 15
مصدر: الإيقاع ب-"35" شخصاً في حصيلة أولية لـ"عملية البتاوين"

مصدر: الإيقاع ب-"35" شخصاً في حصيلة أولية لـ"عملية البتاوين"

2024-04-25 09:48 35
بالأرقام... الحسناوي يعلن عن أعداد المراجعين والراقدين بالمؤسسات الصحية للعام السابق

بالأرقام... الحسناوي يعلن عن أعداد المراجعين والراقدين بالمؤسسات الصحية للعام السابق

2024-04-25 09:44 17
أسعار الذهب تنتعش عالمياً بسبب قلق البورصات

أسعار الذهب تنتعش عالمياً بسبب قلق البورصات

2024-04-25 09:40 13