هالاند يقصي رونالدو من عرش اللاعبين الأكثر جاذبية تجارية
فجر التصنيف السنوي لمؤسسة "سبورتس برو" لأكثر 50 رياضيًّا قابلية للتسويق في العالم لعام 2026 مفاجأة مدوية في صناعة المال والأعمال الرياضية، بعدما أطاح القناص النرويجي إيرلينغ هالاند (26 عامًا)، مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي، بالأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عامًا)، قائد النصر السعودي، من عرش اللاعبين الأكثر جاذبية تسويقيًّا وتجاريًّا، ليتصدر هالاند نجوم كرة القدم بدخوله قائمة الخمسة الأوائل عالميًّا، فيما تراجع "الدون" بصورة صادمة من المراكز الخمسة الأولى إلى المرتبة الـ14 هذا العام.
ويعكس هذا الزلزال في المؤشرات التجارية بداية تغير الحرس الإعلاني في كرة القدم العالمية؛ إذ تقف 4 أسباب رئيسة خلف سحب البساط التسويقي من تحت أقدام إمبراطورية رونالدو المليارية لصالح الماكينة النرويجية الشابة.
ويتمثل السبب الأول في المعادلة العمرية الحتمية التي تحكم قرارات الرعاة الكبار؛ فبينما يقف كريستيانو رونالدو في عامه الـ41 على أعتاب إسدال الستار على مسيرته الكروية مع قرب وصوله إلى حلم الـ1000 هدف، يدخل إيرلينغ هالاند سنوات الذروة الكروية والتجارية بعقد تاريخي ممتد مع مانشستر سيتي حتى عام 2034 وعقد رعاية ملياري مع شركة "نايكي".
وتفضل العلامات التجارية العابرة للقارات في تقييمات "SportsPro" ضخ ميزانياتها الإعلانية الضخمة في نجم شاب يضمن لها التواجد في قمة المشهد الرياضي لعشر سنوات مقبلة، بدلًا من الارتباط بعقود قصيرة الأمد مع أسطورة يقترب من الاعتزال.
ويلعب التواجد المباشر في قلب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا دورًا حاسمًا في تفوق هالاند التسويقي؛ إذ تمنحه مباريات البريميرليغ أسبوعيًّا وصولًا تلفزيونيًّا وتجاريًّا مباشرًا إلى مليارات المشاهدين في الأسواق الاستهلاكية الأضخم في أوروبا وأمريكا الشمالية وشرق آسيا.
وفي المقابل، فإن ابتعاد كريستيانو رونالدو عن ليالي دوري أبطال أوروبا منذ مطلع عام 2023، رغم الشعبية الجارفة التي حققها مع النصر في دوري روشن السعودي، قد قلص تدريجيًّا من حضوره المباشر في الأسواق الأوروبية والأمريكية التي تتركز فيها تقييمات الشركات الإعلانية العالمية.
ونجح هالاند خلال عام 2026 في تحقيق اختراق رقمي مذهل لدى شريحة الجيل الجديد؛ إذ حصدت قناته الرسمية عبر موقع "يوتيوب" أكثر من 4.6 مليون مشترك في وقت قياسي بفضل المحتوى العفوي واليوميات البعيدة عن التصنع، إلى جانب شراكاته الواسعة مع أشهر ألعاب الفيديو والعلامات التجارية العصرية.
وبينما يظل رونالدو الرقم الأصعب في إجمالي عدد المتابعين التاريخي عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن معايير القابلية للتسويق في عام 2026 تمنح وزنًا أكبر لمعدلات نمو التفاعل الحي لدى الفئات العمرية الشابة القابلة للتأثر الإعلاني السريع، وهي المعركة التي تقدم فيها المهاجم النرويجي بخطوات واسعة.
ويرتبط السبب الرابع بما يسميه خبراء التسويق الرياضي بـ"التشبع التجاري"؛ فبعد أكثر من عقدين من هيمنة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على كافة الحملات الإعلانية في العالم، وصلت قيمتهما التسويقية إلى سقفها الأقصى، في وقت أثارت فيه بعض الأزمات الانفعالية لرونالدو، مثل عقوبة إيقافه الأخيرة لمدة 30 يومًا مع منتخب البرتغال، حذر بعض الرعاة.
وعلى الجانب الآخر، يقدم هالاند للشركات العالمية صورة "الوجه الآمن" الخالي من الأزمات الانضباطية والصدامات مع المدربين، المقرونة بأرقامه التهديفية الخرافية، ليتربع عن جدارة على قمة هرم التسويق الكروي العالمي في عام 2026.
