المطلع
عاجل

post-image

لماذا يَفرُك الرئيس السيسي يديه فرحًا بهذا الغزل التركيّ المُتصاعد؟

الكاتب: ادارة الموقع


23:03 مقالات عامة
2021-03-14
37493

لماذا يَفرُك الرئيس السيسي يديه فرحًا بهذا الغزل التركيّ المُتصاعد؟ وهل سيتخلّى أردوغان عن “الإخوان المسلمين” كثَمَنٍ للمُصالحة؟ ولماذا صمت عن اغتِيال خاشقجي وتضامن مع السعوديّة ضدّ هجمات الحوثيين؟ وما صحّة الأنباء عن تدخّله في حرب اليمن والتّوتّر مع إيران؟

لا بُدّ أنّ الرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي يَفرُك يديه فرحًا وهو يُتابع تَصاعُد منسوب الغزل التركيّ لمِصر، الدّولة والحُكومة، وعلى أعلى المُستويات في الحُكومة التركيّة، وخاصّةً الدّوائر المُقرّبة جدًّا من الرئيس رجب طيّب أردوغان، ممّا يُنبِئ بقُرب عودة العُلاقات بين البلدين إلى صُورتها الطبيعيّة، خاصّةً أنّ دولة قطر الشّريك والحليف الأقوى لتركيا بادرت مُبكّرًا باستِئناف العُلاقات مع القاهرة، ويُوجد حاليًّا وفد من خارجيّتها في العاصمة المِصريّة لتسريع التّطبيع وطيّ صفحة الخِلافات.

الدكتور إبراهيم قالن، مُستشار أردوغان السّياسي، وصف مِصر بأنّها “قلب العالم العربيّ وعقله” في مُقابلةٍ مع وكالة أنباء الأناضول الرسميّة نشرتها اليوم الأربعاء، مُؤكّدًا استِعداد بلاده لفتح صفحة جديدة في عُلاقاتها مع مِصر وعدد من دول الخليج في إشارةٍ غير مُباشرة للمملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات.

السيّد عمر جليك، المُتحدّث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في حديثٍ للصّحافة اليوم أيضًا بقوله “هُناك أواصر قويّة للغاية مع الدّولة المِصريّة وشعبها، وبُدون شراكتنا التاريخيّة لا يُمكِن كتابة تاريخ المنطقة”.

السّبب “المُعلَن” لهذا الانقلاب في الموقف التركيّ تُجاه مِصر التي كان يَصِفها الرئيس أردوغان بالدولة الديكتاتوريّة، وحُكومتها بالانقِلابيّة العسكريّة، يعود إلى طرح مِصر مُناقصة للتّنقيب عن النّفط والغاز في مِياهها الإقليميّة شرق المتوسّط، وأخذت في الاعتِبار الحُدود “المشروعة” للجرف القارّي التركي (منطقة معروفة باسم ماردين 28)، وهي اللّفتة التي رحّب بها السيّد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجيّة، وقال إنّها ستُؤدّي إلى فتح الباب لمُباحثات لترسيم الحُدود البحَريّة بين البلدين.

أمّا الأسباب غير المُعلَنة لهذا الغزَل فتعود إلى رغبة الرئيس أردوغان بكسر حالة العُزلة التي تعيشها بلاده في الشّرق الأوسط وأوروبا بحيث باتت مُحاطَةً بالأعداء من الجِهات الأربع، الأمر الذي انعكس سلبًا على اقتِصادها الذي يُسَجِّل حالات تَراجُع ملحوظ، وفشل الكثير من مُغامراتها العسكريّة في سورية (تغيير النّظام والصلاة في المسجد الاموي)، وليبيا تعزيز سيطرة حُكومة الوفاق الإسلاميّة على مُعظم أنحاء البِلاد وثرواتها النفطيّة، حيث تمخّض لقاء جنيف الذي تم تحت إشراف الأمم المتحدة وبدَعمٍ أمريكيّ من تشكيل مجلس رئاسي وحُكومة انتقاليّة تقوم بالتّحضير لانتِخابات عامّة نهاية هذا العام.

باختِصارٍ شديد يُريد الرئيس أردوغان العودة إلى سياسة “صفر مشاكل” مع الجيران مُجَدَّدًا التي كانت الأرضيّة الصُّلبة للقوّة الاقتصاديّة التي نقلت أنقرة إلى عُضويّة منظومة الدّول العِشرين الأقوى عالميًّا وبصُورةٍ “مُنقّحة”، ولكن بُدون مُهندِسي هذه السّياسة، الأوّل أحمد داوود أوغلو مُنظّرها، وعلي باباجان مُترجمها اقتصاديًّا، اللّذين انشَقّا عن الحزب الحاكم وأسّسا حِزبيهما الخاصّين “المُستقبل” و”التقدّم الديمقراطي”.

التّوتّر المكتوم في العُلاقات التركيّة الإيرانيّة، الذي انعكس في الخِلاف بين البلدين على أرضيّة التّدخّل العسكري التركي “النّاجح” والمُباشر في حرب “غرة باخ” في أذربيجان وإلقاء الرئيس التركي “قصيدة” أذريّة تُهَدِّد وحدة التّراب الإيراني، وظهر بشَكلٍ جليّ عندما استدعت طِهران السّفير التركي، واحتجّت رسميًّا على تدخّل بلاده عسكريًّا في سنجار شِمال العِراق ضدّ وحدات لحزب العمال الكردستاني، فهل يُريد الرئيس أردوغان التّهدئة مع مِصر توقّعًا لتصعيدٍ مُستقبليّ مع إيران خاصّةً أنّه عزّز عُلاقاته مع دولة الاحتِلال الإسرائيلي على المُستويات كافّة؟ وهل سيكون الرّد الإيراني بدَعمِ الحركات الانفصاليّة الكُرديّة في تركيا إذا تصاعد هذا الخِلاف؟

كان لافتًا وفي الإطار نفسه أنّ الرئيس أردوغان يسعى حاليًّا لترميم عُلاقاته مع المملكة العربيّة السعوديّة، وانعكس هذا المسعى في خطوتين رئيسيّتين:

الأولى: صمت حُكومته المُطبِق على تطوّرات قضيّة اغتيال جمال خاشقجي وعدم التّعاطي كُلِّيًّا، سلبًا أو إيجابًا، مع تقرير المُخابرات الأمريكيّة الذي حمّل الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد المسؤوليّة عن إصدار الأوامر بتنفيذ هذه العمليّة وفرض الولايات المتحدة عُقوبات على أكثر من 76 مَسؤولًا سعوديًّا شاركوا فيها، مع الاحتِفاظ بالحق في فرض عُقوبات على الأمير بن سلمان نفسه.

الثّانية: مُسارَعة الحُكومة التركيّة في الإعراب عن تضامنها مع المملكة العربيّة السعوديّة إزاء الهجمات التي شنّتها حركة أنصار الله الحُوثيّة اليمنيّة بالصّواريخ والطّائرات المُسيّرة على مُنشآتٍ نفطيّة في الظّهران والدمام ورأس تنوره، وسط أنباء عن استِعدادها لإرسال معدّات عسكريُة، ومُقاتلين لدعم السعوديّة في حرب اليمن، وحزب الإصلاح الإخواني الذي يُقاتِل إلى جانب حُلفائها في مأرب.

لا نَعرِف طبيعة الرّد الرّسمي المِصري على هذا الغزل، والتّغيير المُفاجِئ والإيجابي في السّياسات التركيّة تُجاه القاهرة، وما إذا كانت ستنجح في فرض شُروطها بوقف أنقرة، وقطر بالتّالي، الدّعم الذي تُقَدِّمانه لحركة الإخوان المسلمين وأنشطتها السياسيّة والإعلاميّة انطِلاقًا من إسطنبول، فالمعلومات المُتوفُرة لدينا تُؤكّد أنّ هذا الشّرط المِصري وأيّ اتّفاق لتطبيقه، يجب أن يكون مكتوبًا ومُعَزّزًا بضماناتٍ مُلزمة للجانب التركي.

مصدر تركي يعرف الرئيس أردوغان جيّدًا، لعمله كأحد مُستشاريه، قال لنا إنُ هذا التّغيير في موقف الرئيس التركي تكتيكي مرحلي، وسيكون من الصّعب عليه التّخلّي عن حركة “الإخوان المسلمين”، وجماعات الإسلام السّياسي، وأضاف أمّا تدخّل أردوغان في اليمن فقد يكون محدودًا، وغير مُباشر (عبر مُرتزقة) لأنّه إذا حدَث فإنّه يَكسِر خُطوطًا حُمر مع إيران، مُضافًا إلى ذلك أنّ تجربة الإمبراطوريّة العُثمانيّة في اليمن كانَ عُنوانها الأبرز الهزائم الدمويّة.

الأيّام المُقبلة حافلةٌ بالمُفاجآت، والرئيس أردوغان لا يُمكِن أن يعيش يَومًا دُون فتح جبَهات عسكريّة وسياسيّة، ولكنّ الفوز في مُعظمها غير مضمون، خاصّةً في اليمن، والدّرس التّاريخي الأكبر الذي يَجِب أن يعيه الرئيس أردوغان أنّ جميع الامبراطوريّات انهارت لعدّة أسباب أبرزها فتح جبهات عديدة في الوَقتِ نفسه، وتفاقم الأزَمات والخِلافات في الدّاخل.. واللُه أعلم.

المصدر: رأي اليوم
الكاتب: عبد الباري عطوان

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

شكوى قضائية ضد الرادود فاقد الموسوي بتهمة الإساءة للصحابة + وثيقة

شكوى قضائية ضد الرادود فاقد الموسوي بتهمة الإساءة للصحابة + وثيقة

2026-08-26 15:37 31605
السجن لمدير عام إنتاج الطاقة الكهربائية في الفرات الأوسط ومدير مكتبه

السجن لمدير عام إنتاج الطاقة الكهربائية في الفرات الأوسط ومدير مكتبه

2026-08-26 14:01 30637
تراجع طفيف بأسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

تراجع طفيف بأسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-26 12:19 8695
اليوم.. 5 مباريات تختتم الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق

اليوم.. 5 مباريات تختتم الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق

2026-08-26 11:15 9186
الأنواء: أمطار وغبار وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار وغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-26 10:00 15426
الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر ترقباً لبيانات التضخم الأمريكية

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر ترقباً لبيانات التضخم الأمريكية

2026-08-26 09:30 9591
بين انفراجة هرمز وتضخم الخام الأمريكي.. النفط يفقد 2% من قيمته

بين انفراجة هرمز وتضخم الخام الأمريكي.. النفط يفقد 2% من قيمته

2026-08-26 09:10 7211
زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

2026-08-25 12:44 12764
أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

2026-08-25 10:45 24068
تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

2026-08-24 22:07 15473
مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

2026-08-24 19:40 46609
العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

2026-08-24 19:05 12292
الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

2026-08-24 15:20 46444
إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

2026-08-24 14:36 28361
الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

2026-08-24 13:53 15752
اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

2026-08-24 12:28 28383
أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

2026-08-24 11:51 41717
العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

2026-08-24 10:02 29143