المطلع
عاجل

post-image

لماذا يَفرُك الرئيس السيسي يديه فرحًا بهذا الغزل التركيّ المُتصاعد؟

الكاتب: ادارة الموقع


23:03 مقالات عامة
2021-03-14
37456

لماذا يَفرُك الرئيس السيسي يديه فرحًا بهذا الغزل التركيّ المُتصاعد؟ وهل سيتخلّى أردوغان عن “الإخوان المسلمين” كثَمَنٍ للمُصالحة؟ ولماذا صمت عن اغتِيال خاشقجي وتضامن مع السعوديّة ضدّ هجمات الحوثيين؟ وما صحّة الأنباء عن تدخّله في حرب اليمن والتّوتّر مع إيران؟

لا بُدّ أنّ الرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي يَفرُك يديه فرحًا وهو يُتابع تَصاعُد منسوب الغزل التركيّ لمِصر، الدّولة والحُكومة، وعلى أعلى المُستويات في الحُكومة التركيّة، وخاصّةً الدّوائر المُقرّبة جدًّا من الرئيس رجب طيّب أردوغان، ممّا يُنبِئ بقُرب عودة العُلاقات بين البلدين إلى صُورتها الطبيعيّة، خاصّةً أنّ دولة قطر الشّريك والحليف الأقوى لتركيا بادرت مُبكّرًا باستِئناف العُلاقات مع القاهرة، ويُوجد حاليًّا وفد من خارجيّتها في العاصمة المِصريّة لتسريع التّطبيع وطيّ صفحة الخِلافات.

الدكتور إبراهيم قالن، مُستشار أردوغان السّياسي، وصف مِصر بأنّها “قلب العالم العربيّ وعقله” في مُقابلةٍ مع وكالة أنباء الأناضول الرسميّة نشرتها اليوم الأربعاء، مُؤكّدًا استِعداد بلاده لفتح صفحة جديدة في عُلاقاتها مع مِصر وعدد من دول الخليج في إشارةٍ غير مُباشرة للمملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات.

السيّد عمر جليك، المُتحدّث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في حديثٍ للصّحافة اليوم أيضًا بقوله “هُناك أواصر قويّة للغاية مع الدّولة المِصريّة وشعبها، وبُدون شراكتنا التاريخيّة لا يُمكِن كتابة تاريخ المنطقة”.

السّبب “المُعلَن” لهذا الانقلاب في الموقف التركيّ تُجاه مِصر التي كان يَصِفها الرئيس أردوغان بالدولة الديكتاتوريّة، وحُكومتها بالانقِلابيّة العسكريّة، يعود إلى طرح مِصر مُناقصة للتّنقيب عن النّفط والغاز في مِياهها الإقليميّة شرق المتوسّط، وأخذت في الاعتِبار الحُدود “المشروعة” للجرف القارّي التركي (منطقة معروفة باسم ماردين 28)، وهي اللّفتة التي رحّب بها السيّد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجيّة، وقال إنّها ستُؤدّي إلى فتح الباب لمُباحثات لترسيم الحُدود البحَريّة بين البلدين.

أمّا الأسباب غير المُعلَنة لهذا الغزَل فتعود إلى رغبة الرئيس أردوغان بكسر حالة العُزلة التي تعيشها بلاده في الشّرق الأوسط وأوروبا بحيث باتت مُحاطَةً بالأعداء من الجِهات الأربع، الأمر الذي انعكس سلبًا على اقتِصادها الذي يُسَجِّل حالات تَراجُع ملحوظ، وفشل الكثير من مُغامراتها العسكريّة في سورية (تغيير النّظام والصلاة في المسجد الاموي)، وليبيا تعزيز سيطرة حُكومة الوفاق الإسلاميّة على مُعظم أنحاء البِلاد وثرواتها النفطيّة، حيث تمخّض لقاء جنيف الذي تم تحت إشراف الأمم المتحدة وبدَعمٍ أمريكيّ من تشكيل مجلس رئاسي وحُكومة انتقاليّة تقوم بالتّحضير لانتِخابات عامّة نهاية هذا العام.

باختِصارٍ شديد يُريد الرئيس أردوغان العودة إلى سياسة “صفر مشاكل” مع الجيران مُجَدَّدًا التي كانت الأرضيّة الصُّلبة للقوّة الاقتصاديّة التي نقلت أنقرة إلى عُضويّة منظومة الدّول العِشرين الأقوى عالميًّا وبصُورةٍ “مُنقّحة”، ولكن بُدون مُهندِسي هذه السّياسة، الأوّل أحمد داوود أوغلو مُنظّرها، وعلي باباجان مُترجمها اقتصاديًّا، اللّذين انشَقّا عن الحزب الحاكم وأسّسا حِزبيهما الخاصّين “المُستقبل” و”التقدّم الديمقراطي”.

التّوتّر المكتوم في العُلاقات التركيّة الإيرانيّة، الذي انعكس في الخِلاف بين البلدين على أرضيّة التّدخّل العسكري التركي “النّاجح” والمُباشر في حرب “غرة باخ” في أذربيجان وإلقاء الرئيس التركي “قصيدة” أذريّة تُهَدِّد وحدة التّراب الإيراني، وظهر بشَكلٍ جليّ عندما استدعت طِهران السّفير التركي، واحتجّت رسميًّا على تدخّل بلاده عسكريًّا في سنجار شِمال العِراق ضدّ وحدات لحزب العمال الكردستاني، فهل يُريد الرئيس أردوغان التّهدئة مع مِصر توقّعًا لتصعيدٍ مُستقبليّ مع إيران خاصّةً أنّه عزّز عُلاقاته مع دولة الاحتِلال الإسرائيلي على المُستويات كافّة؟ وهل سيكون الرّد الإيراني بدَعمِ الحركات الانفصاليّة الكُرديّة في تركيا إذا تصاعد هذا الخِلاف؟

كان لافتًا وفي الإطار نفسه أنّ الرئيس أردوغان يسعى حاليًّا لترميم عُلاقاته مع المملكة العربيّة السعوديّة، وانعكس هذا المسعى في خطوتين رئيسيّتين:

الأولى: صمت حُكومته المُطبِق على تطوّرات قضيّة اغتيال جمال خاشقجي وعدم التّعاطي كُلِّيًّا، سلبًا أو إيجابًا، مع تقرير المُخابرات الأمريكيّة الذي حمّل الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد المسؤوليّة عن إصدار الأوامر بتنفيذ هذه العمليّة وفرض الولايات المتحدة عُقوبات على أكثر من 76 مَسؤولًا سعوديًّا شاركوا فيها، مع الاحتِفاظ بالحق في فرض عُقوبات على الأمير بن سلمان نفسه.

الثّانية: مُسارَعة الحُكومة التركيّة في الإعراب عن تضامنها مع المملكة العربيّة السعوديّة إزاء الهجمات التي شنّتها حركة أنصار الله الحُوثيّة اليمنيّة بالصّواريخ والطّائرات المُسيّرة على مُنشآتٍ نفطيّة في الظّهران والدمام ورأس تنوره، وسط أنباء عن استِعدادها لإرسال معدّات عسكريُة، ومُقاتلين لدعم السعوديّة في حرب اليمن، وحزب الإصلاح الإخواني الذي يُقاتِل إلى جانب حُلفائها في مأرب.

لا نَعرِف طبيعة الرّد الرّسمي المِصري على هذا الغزل، والتّغيير المُفاجِئ والإيجابي في السّياسات التركيّة تُجاه القاهرة، وما إذا كانت ستنجح في فرض شُروطها بوقف أنقرة، وقطر بالتّالي، الدّعم الذي تُقَدِّمانه لحركة الإخوان المسلمين وأنشطتها السياسيّة والإعلاميّة انطِلاقًا من إسطنبول، فالمعلومات المُتوفُرة لدينا تُؤكّد أنّ هذا الشّرط المِصري وأيّ اتّفاق لتطبيقه، يجب أن يكون مكتوبًا ومُعَزّزًا بضماناتٍ مُلزمة للجانب التركي.

مصدر تركي يعرف الرئيس أردوغان جيّدًا، لعمله كأحد مُستشاريه، قال لنا إنُ هذا التّغيير في موقف الرئيس التركي تكتيكي مرحلي، وسيكون من الصّعب عليه التّخلّي عن حركة “الإخوان المسلمين”، وجماعات الإسلام السّياسي، وأضاف أمّا تدخّل أردوغان في اليمن فقد يكون محدودًا، وغير مُباشر (عبر مُرتزقة) لأنّه إذا حدَث فإنّه يَكسِر خُطوطًا حُمر مع إيران، مُضافًا إلى ذلك أنّ تجربة الإمبراطوريّة العُثمانيّة في اليمن كانَ عُنوانها الأبرز الهزائم الدمويّة.

الأيّام المُقبلة حافلةٌ بالمُفاجآت، والرئيس أردوغان لا يُمكِن أن يعيش يَومًا دُون فتح جبَهات عسكريّة وسياسيّة، ولكنّ الفوز في مُعظمها غير مضمون، خاصّةً في اليمن، والدّرس التّاريخي الأكبر الذي يَجِب أن يعيه الرئيس أردوغان أنّ جميع الامبراطوريّات انهارت لعدّة أسباب أبرزها فتح جبهات عديدة في الوَقتِ نفسه، وتفاقم الأزَمات والخِلافات في الدّاخل.. واللُه أعلم.

المصدر: رأي اليوم
الكاتب: عبد الباري عطوان

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ريال مدريد يُجدد عقد نجمه فينيسيوس جونيور حتى عام 2032

ريال مدريد يُجدد عقد نجمه فينيسيوس جونيور حتى عام 2032

2026-08-07 00:01 3675
اعتماد شركة Apple منصة رقمية موثوقة للعمل في العراق

اعتماد شركة Apple منصة رقمية موثوقة للعمل في العراق

2026-08-06 22:58 4250
توجيهات جديدة من رئيس الوزراء بشأن الوزارات الشاغرة ومشاريع خدمية

توجيهات جديدة من رئيس الوزراء بشأن الوزارات الشاغرة ومشاريع خدمية

2026-08-06 21:14 27330
توجيهات حكومية برفع جاهزية القوات الأمنية من الحدود إلى عمق المحافظات

توجيهات حكومية برفع جاهزية القوات الأمنية من الحدود إلى عمق المحافظات

2026-08-06 20:36 3779
الدولار يغلق مرتفعاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يغلق مرتفعاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-06 19:23 4039
العراق.. رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية

العراق.. رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية

2026-08-06 17:52 4589
مصادر لـ"المطلع": قضايا شرف وراء محاولة اغتيال نجل رئيس حزب "باك"

مصادر لـ"المطلع": قضايا شرف وراء محاولة اغتيال نجل رئيس حزب "باك"

2026-08-06 16:32 5002
الصدر يعلن تشكيل لجنة خاصة لإدارة وتنظيم ملف زيارة الإمام علي

الصدر يعلن تشكيل لجنة خاصة لإدارة وتنظيم ملف زيارة الإمام علي

2026-08-06 15:44 39062
أحدث إحصائية رسمية.. كم بلغت إصابات ووفيات الحمى النزفية في العراق

أحدث إحصائية رسمية.. كم بلغت إصابات ووفيات الحمى النزفية في العراق

2026-08-06 14:37 16769
استكمال إجراءات صرف مكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين

استكمال إجراءات صرف مكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين

2026-08-06 13:55 6862
بينهم امرأتان.. تفاصيل الضربة القاصمة لشبكة تجارة الكبتاجون في الأنبار

بينهم امرأتان.. تفاصيل الضربة القاصمة لشبكة تجارة الكبتاجون في الأنبار

2026-08-06 13:52 4303
ارتفاع أسعار الدولار في الأسواق العراقية

ارتفاع أسعار الدولار في الأسواق العراقية

2026-08-06 12:24 4444
إعادة العمل بنظام المحاولات للراسبين بمادة أو مادتين لطلبة السادس الإعدادي

إعادة العمل بنظام المحاولات للراسبين بمادة أو مادتين لطلبة السادس الإعدادي

2026-08-06 11:21 11040
"المطلع" تنشر مخرجات اجتماع ائتلاف إدارة الدولة في القصر الحكومي

"المطلع" تنشر مخرجات اجتماع ائتلاف إدارة الدولة في القصر الحكومي

2026-08-06 10:21 4866
الذهب عند أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من هبوط الدولار والنفط

الذهب عند أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من هبوط الدولار والنفط

2026-08-06 09:40 4689
وفاة الفنان العراقي عبد الرزاق العزاوي

وفاة الفنان العراقي عبد الرزاق العزاوي

2026-08-06 09:21 5027
العراق.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى الأسبوع المقبل

العراق.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى الأسبوع المقبل

2026-08-06 09:09 14034
تأكيد على الاستقرار والدستور.. مباحثات بين الزيدي وبارزاني لتصفير الأزمات العالقة

تأكيد على الاستقرار والدستور.. مباحثات بين الزيدي وبارزاني لتصفير الأزمات العالقة

2026-08-06 00:02 7756