المطلع
عاجل

post-image

خلوصي أكار في إدلب..أي معنى لذلك؟

الكاتب: ادارة الموقع


00:12 مقالات عامة
2021-12-12
92858

أثار موقف تركيا السياسي الحاد الذي أعلنته في الرد على بيان مجلس الشعب السوري الذي تأخر أكثر من 7 عقود حول مسألة سلب لواء إسكندرون الكثير من الأسئلة حول البيان نفسه، وحول الرد التركي. 

ولكنّ الرد التركي الأكثر إثارة للأسئلة هو ما جاء على لسان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار من إدلب المحتلة، والذي حمل مجموعة من الرسائل الاستعلائية على الموقف السوري المستجد، وخصوصاً نوعية الرسائل التي حملتها تصريحاته، فما هي الرسالة الأهم لذلك؟

على الرغم من مضي 72 عاماً على استيلاء تركيا على لواء إسكندرون، بالتواطؤ بين فرنسا وتركيا، وهو ما أدى إلى استقالة الرئيس السوري آنذاك هاشم الأساسي، احتجاجاً على فصل أهم قطعة من الدولة السورية عنها، فإنَّ قضية اللواء لم تكن من أولويات كلّ الإدارات السياسية السورية التي تعاقبت منذ العام 1939، وخصوصاً بعد إنشاء اسرائيل الَّذي يحمل في أسس تأسيسه تهديدات وجودية لبقاء الدولة السورية المستحدثة، ما دفعها إلى أن تجعل من قضية فلسطين التي تعتبر الجزء الجنوبي من سوريا أولوية قصوى، منعاً من الدخول في مواجهتين مجتمعتين، إضافة إلى حسابات أخرى.

وعلى الرغم من محاولات الانفتاح على تركيا في العشرية الأولى من هذا القرن، فإنَّ نتائج هذا الانفتاح لم يمنعها من التدخل بشكل واسع في الحرب على سوريا كرأس لحلف الناتو، واستثمار ذلك لبناء المشروع التركي الطموح لاستعادة الدور التركي شرقاً، ولو أدى ذلك إلى احتلال مناطق واسعة من سوريا والعراق، وهو ما فعلته تركيا بعد دخول جيشها والجماعات السورية والدولية المسلَّحة لاحتلال مناطق واسعة من الشمال السوري، لتصل إلى حدود 10% من مجمل الأراضي السورية.

قبل كلّ شيء، ينبغي لنا أن نفهم كيف يفكّر العقل السياسي التركي كي نستطيع أن ندرك حدود السياسات المتبعة تاريخياً وفي العصر الحديث، وهو في الأساس نتاج تجربة إمبراطورية عمرها أكثر من 500 عام، إضافة إلى السيطرة المباشرة على القرار السياسي للمنطقة الممتدة حتى شمال أفريقيا منذ القرن الهجري الثاني حتى مطلع القرن العشرين، وهو ما أشعرَ العقل السياسي التركي بأنّ اتفاقيتي "سايكس بيكو" و"لوزان" نزعتا من الأتراك مناطق يعتبرونها حقاً طبيعياً لهم وجزءاً لا يتجزأ من دولتهم. ومن هنا تأتي حدة الهجوم على الدولة السورية، التي يعتبرونها الجزء الأهم من إمبراطوريتهم المتوخاة، وبوابتهم إلى الخليج وشمال أفريقيا.

الصدمة المتمثلة بتقليص وجود الدولة العثمانية بعد التدخل الغربي الواسع الذي استند إلى تأكل الإمبراطورية داخلياً، بفعل السياسات التي اتُبعت على المستوى الاقتصادي والذهاب نحو التتريك، إضافة إلى الصراعات الداخلية الدموية بين الإخوة والأعمام، وسيطرة الجواري على القرار السياسي للدولة، دفعت العقل السياسي التركي إلى تبني المسألة القومية كأيديولوجيا والنظر نحو الشعوب التي يعتبر أنها ساهمت في تمزيق الدولة كشعوب خائنة، فاتخذ منحى شوفينياً عنصرياً استعلائياً تجاه الأرمن والعرب والكرد واليونانيين بشكل أساسي، ولم يقارب العثمانيون مسؤوليتهم عما وصلت إليه الإمبراطورية.

ومن هنا يمكننا أن ننظر إلى تصريحات وزير الدفاع من منطلق الاستعلاء على دول المنطقة وشعوبها، وليس الدولة السورية فقط.

و تمثل هذه التصريحات البعد السياسي للعقل السياسي التركي، بغض النظر عن الانتماء الحزبي وأنماط التفكير، وهي سياسات لا تعبّر عن سلوك الرئيس التركي وحزب "العدالة والتنمية" فقط، بل عن أغلب السياسيين الترك أيضاً، مع الاختلاف البسيط حول استثمار ما تم تحقيقه في لواء إسكندرون وبقية المناطق، بما في ذلك المكاسب التي حققوها في القوقاز، وهم لن يسمحوا لأحد بالتفكير، والتحرك تجاه ما فعلوه في هذه المناطق، وخصوصاً أنَّ الدول الغربية لا تمانع حقيقةً سياسات الاحتلال التي تتبعها تركيا في المنطقة، ما دامت تصبّ في مصالحها على المستوى الاستراتيجي. 

و تأتي هذه التصريحات كرسائل لدول الجوار، في سياق الدفاع عما أنجزته أنقرة من احتلال إدلب ومناطق واسعة من الشمال السوري، لتؤكّد أنَّ مصير المناطق التي احتلّتها لن تكون إلا كمثيلتها في لواء إسكندرون، وهي لن تخرج منها أبداً، كما هي التجربة السابقة في سوريا، وكما هي التجربة الأقرب في قبرص، التي غزتها في العام 1974، وقسمت الجزيرة من الناحية الفعلية.


وعلى الرغم من عدم اعتراف أيّ دولة بالشمال القبرصي التركي، فإن تركيا لم تتلقَّ طلباً جدياً ضاغطاً للخروج من قبرص، وهي تعتمد على تكرار التجربة نفسها في إدلب والشمال السوري، بالاستناد إلى أهمية تركيا الاستراتيجية للدول الغربية، إضافة إلى الاستثمارات الغربية الكبيرة فيها، والتي تمنعها من اتخاذ موقف حقوقي تجاه السياسات التركية بشكل عام.

و تحوَّل الاحتلال التركي الجديد لمناطق الشمال السوري إلى نمط التهديدات الوجودية، ليس لبقاء الاحتلال وتكرار تجربة لواء إسكندرون، بل إلى تهديدات تتعلّق ببقاء الدولة السورية بذاتها على المدى البعيد.

الأمر يتطلب مقاربة مختلفة عما سبق، ويحتاج إلى التعامل مع قضية الشمال السوري المحتل بمقاربات مختلفة على المستوى الدولي والإقليمي مع الدول التي تُعتبر حليفة أو صديقة لسوريا، وخصوصاً من جهة وجودها بشكل فاعل في قمم أستانة بين الثلاثي الروسي التركي الإيراني، ويتطلب أيضاً من الدولة السورية ومن كل القوى السياسية التي تمتلك وجوداً على الأرض، العمل على تقوية الجبهة الداخلية، وتحديد الأولويات تجاه التهديدات الوجودية، وهي تتمثل بـ"إسرائيل" وتركيا في الدرجة الأولى، وهو ما لن يتم في ظلّ السياسات التي يتبعها الجميع، الذين عليهم الذهاب نحو حوار حول سوريا المستقبل بعد أن تضعضعت قيمها الوطنية إثر الحرب عليها.

المصدر: الميادين
 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الأربعينية في كربلاء.. نجاح أمني وخدمي تام واستقرار يرسخ قدرة الدولة

الأربعينية في كربلاء.. نجاح أمني وخدمي تام واستقرار يرسخ قدرة الدولة

2026-08-04 22:20 17415
قيادة الحدود العراقية: قطعاتنا تمسك الحدود بقوة ولا يوجد أي تهديد حالي

قيادة الحدود العراقية: قطعاتنا تمسك الحدود بقوة ولا يوجد أي تهديد حالي

2026-08-04 20:47 3927
سوريا.. إعلان حالة الاستنفار العسكري (ج) ودفع بتعزيزات للحدود العراقية

سوريا.. إعلان حالة الاستنفار العسكري (ج) ودفع بتعزيزات للحدود العراقية

2026-08-04 20:02 4409
كربلاء تعلن النجاح الكامل للزيارة الأربعينية بدخول أكثر من 22 مليون زائر

كربلاء تعلن النجاح الكامل للزيارة الأربعينية بدخول أكثر من 22 مليون زائر

2026-08-04 19:51 3724
خلية الإعلام الأمني تعلن حصيلة حوادث المرور ونجاح خطة تأمين الأربعينية

خلية الإعلام الأمني تعلن حصيلة حوادث المرور ونجاح خطة تأمين الأربعينية

2026-08-04 18:54 4149
العتبة الحسينية تعلن نجاح الخطة الأمنية والخدمية والصحية لزيارة الأربعين

العتبة الحسينية تعلن نجاح الخطة الأمنية والخدمية والصحية لزيارة الأربعين

2026-08-04 18:10 28513
الحشد الشعبي يُعلن نجاح خطته الخاصة بالزيارة الأربعينية

الحشد الشعبي يُعلن نجاح خطته الخاصة بالزيارة الأربعينية

2026-08-04 17:54 3510
محادثات هرمز.. واشنطن تعلن التقدم وتؤكد: لا سلاح نووياً لإيران

محادثات هرمز.. واشنطن تعلن التقدم وتؤكد: لا سلاح نووياً لإيران

2026-08-04 17:51 3269
رئيس الحكومة يوجه بتشكيل فريق للتدقيق القبلي للعقود وحماية المال العام

رئيس الحكومة يوجه بتشكيل فريق للتدقيق القبلي للعقود وحماية المال العام

2026-08-04 16:41 17048
تطور مرتقب.. اتفاق أميركي إيراني وشيك بخصوص مضيق هرمز

تطور مرتقب.. اتفاق أميركي إيراني وشيك بخصوص مضيق هرمز

2026-08-04 16:08 3744
بين التجديد والبيع الصيفي.. "الساحر البرازيلي" يضع إدارة الريال بموقف حرج

بين التجديد والبيع الصيفي.. "الساحر البرازيلي" يضع إدارة الريال بموقف حرج

2026-08-04 16:06 4333
"الاعتزال مطروح".. نجم السامبا يثير الغموض بشأن مستقبله بعد ديسمبر

"الاعتزال مطروح".. نجم السامبا يثير الغموض بشأن مستقبله بعد ديسمبر

2026-08-04 15:03 3563
الحشد الشعبي: أكثر من 54 ألف منتسب يشاركون في تأمين الزيارة الأربعينية

الحشد الشعبي: أكثر من 54 ألف منتسب يشاركون في تأمين الزيارة الأربعينية

2026-08-04 14:36 4162
الأنواء الجوية: درجات الحرارة لن تتجاوز الـ 50 مئوية

الأنواء الجوية: درجات الحرارة لن تتجاوز الـ 50 مئوية

2026-08-04 14:33 13009
الإعلام الأمني: الزيدي تابع تفاصيل الأربعينية واهتم بتوفير متطلبات نجاحها

الإعلام الأمني: الزيدي تابع تفاصيل الأربعينية واهتم بتوفير متطلبات نجاحها

2026-08-04 13:04 4968
​هولندا على موعد مع أضخم كسوف للشمس منذ 1999

​هولندا على موعد مع أضخم كسوف للشمس منذ 1999

2026-08-04 12:26 5478
رغم عطلة الأربعينية وتوقف البورصات.. الدولار يستقر ببغداد ويرتفع في أربيل

رغم عطلة الأربعينية وتوقف البورصات.. الدولار يستقر ببغداد ويرتفع في أربيل

2026-08-04 11:48 5445
العراق.. أجواء صحوة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة

العراق.. أجواء صحوة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة

2026-08-04 09:42 15380